
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
113في هذا اليوم سيقول لهم الشيطان صراحة:
لقد وعدكم الله وعد الحقّ لكنّي وعدتكم باطلًا و أخلفتكم و ها أنتم الآن تَرَوْن نتيجة ذلك، فأنتم الذين تستحقّون اللوم، لأنّه ما كان لي عليكم من سلطان أو قوّة إلّا أن دَعَوتُكم إلى و إلى وساوسي فجئتموني مُلبّين دعوتي بملء إرادتكم و اختياركم؛ فلا تلوموني أو توبّخوني على ذلك!!
فكلانا متورّط في هذا الأمر، فلا أنا أستطيع أن ازيح همّاً عن قلوبكم فاعدّ لكم طريق الخلاص و أدلّكم عليه و لا أنتم قادرون على الأخذ بيدي و تخليصي ممّا أنا فيه!
لقد كنتُ كفرتُ بما أشركتُموني منذ اللحظة التي دعوتكم فيها فاستجبتم دعوتي و اعتبرتموني مؤثّراً في مقابل الله سبحانه و تعالى و لم أقبل بذلك الشِّرك القديم، و كنتُ أعلم أن الله الواحد القهّار هو وحده المؤثّر في جميع عوالم الوجود:
﴿وَ بَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ، وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾۱
الشيطان مأمور مطيع للّه للتمييز بين الخبيث و الطيِّب
و ممّا ذُكر يمكن استنباط بعض الامور المهمّة و الأساسيّة في العقيدة
- الآيتان ٢۱ و ٢٢، من السورة ۱٤: إبراهيم.
