
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
107شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ﴾۱
﴿قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ، قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾٢
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾٣
إن أصل خِلقة الشيطان في الأساس هو خير، لأنّ ذلك حادث طبقاً لحكمة الله. و قد علمنا أنّه هو أيضاً مخلوق من مخلوقات الله؛ و كلّ مخلوق من مخلوقات الله هو خير.
الجنّ و الإنس كلاهما مكلّفان بالتكليف الإلهيّ
و طبقاً لما ورد في الآيات القرآنيّة الكريمة فإنّ الشيطان لا أثر له في عالم الخِلقة و التكوين؛ و لا سلطان له في عالم الأمر و الملكوت. و تقتصر دائرة إحاطته و فعليته في عالم الخَلق و الدنيا و حسب، و حتى تلك الإحاطة و الفعليّة تكون مقتصرة على أفكار الجِنّ و الإنس، و على نحو الاختيار و الوسواس لا الإجبار و الاضطرار؛ حتى يتمّ لهُ تضليل اي موجود شاء من الجِنّ أو الإنس إذا ما انقادوا لوساوسه و اتّبعوا أغراضه و أهواءه، ففي الواقع هو مأمور من قِبل الله لتمييز الصالح عن الطالح، و الجميل عن القبيح و السعيد عن الشقيّ، و أصحاب الجَنّة عن أصحاب النار؛ فيكون الإنسان حيئنذٍ مخيّراً في انتقاء طريق السعادة أو الشقاء بملء إرادته في هذه الدنيا التي هي دار تكليف. و ما كان بالإمكان وقوع هذا الأمر أو حصوله بغياب الشيطان و وساوسه في أفكار الإنس و الجنّ.
- الآيتان ٦ و ۷، من السورة ٣٢: السجدة.
- الآيتان ٤٩ و ٥۰، من السورة ٢۰: طه.
- الآيات ۱ إلى ٣، من السورة ۸۷: الأعلى.
