
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
103علم الحكمة مستقلّ عن العلوم الطبيعيّة و قائم على البراهين العقليّة
و محصّلة كلام المحقّق الشعرانيّ في هذه المسألة هي أن الفلسفة الاولى و الحكمة الإلهيّة فنّ و علم مستقلّان عن العلوم الطبيعيّة، و هي قائمة على اصول عقليّة ثابتة و رصينة. و لا تأثير يُذكر لتطوّرات العلوم الطبيعيّة على مسيرة الامور الأساسيّة فيها. و حسب قول الفيلسوف الشهيد المطهّريّ فإنّ «المسائل الرئيسيّة في الفلسفة و التي تشكّل العمود الفقريّ لها هي من نوع المسائل الفلسفيّة الصرفة باستثناء بعض من المسائل الفرعيّة في باب العلّة و المعلول و قسم من بحوث القوّة و الفعل و الحركة و جانبٍ من فروع أخرى تعتمد على النظريّات العلميّة. و الحقيقة أن المسائل ذات العلاقة بمعرفة عالم الوجود من الناحية الكلّيّة و العموميّة كمسائل الوجود و العدم، و الضرورة و الإمكان، و الوحدة و الكثرة، و العلّة و المعلول، و المتناهي و اللامتناهي و غيرها. لها بُعد فلسفيّ صِرف»۱.
«و من هنا يمكن استنباط سذاجة القائلين بأنّ مصير المسائل الفلسفيّة مرهون بآراء العلوم الطبيعيّة و فرضيّاتها و القائلين بأنّ تطوّر المعارف العلميّة هو أساس تطوّر المسائل الفلسفيّة.
فهؤلاء لم يعرفوا حقيقة الفلسفة الاولى حقّ معرفتها فراحوا يخلطون بينها و بين الفلسفة العلميّة. و قد تحدّثنا عن ذلك في موضع آخره»٢.
- «اصول الفلسفة و منهج الواقعيّة» ج ٣، ص ۱٤ - (التعليقة).
- مجلّة «نور العلم» السلسلة الثالثة، رقم ۱۱، مقالة «العلاقة و الاختلاف بين الفلسفة و العلوم العمليّة من وجهة نظر الشهيد المطهّريّ»؛ و كتاب «إيضاح الحكمة» ج ۱، ص ٢۱ إلى ٢٣ - (التعليقة)؛ مجلة «نور العلم» السلسلة الخامسة، العدد الثاني و الثالث: في الذكري العشرين لرحيل العلّامة الشعرانيّ، مقالة لجناب العالم الجليل الحاجّ الشيخ على الربّانيّ الگلبايگانيّ تحت عنوان «نظرة إلى الأفكار الفلسفيّة و الكلاميّة لآية الله الشعرانيّ» ص ۱٢۰ و ۱٢۱.
