
معرفة الله ج3
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
102يكون مرغوباً و جذّاباً، و إن كان ذلك الشيء كلاماً فاسداً أكل الدهر عليه و شرب»۱.
و للحكيم الباحث و الفقيه المتبحّر المعاصر الذي كان وجوده لطفاً من لدن الحقّ سبحانه و تعالى و فقدانه خسارة كبيرة للإسلام و التشيّع و عالَم البشريّة و الإنسانيّة المرحوم آية الله أبو الحسن الشعرانيّ تغمّده الله في بحار رضوانه و بحبوحات نعيمه، بحث موجز بهذا الخصوص من المناسب ذكره هنا:
قيمة عمل صدر المتألّهين
«يجب التذكير بأنّ عقيدة الشيعة تعني وجوب اللطف على الله تعالى؛ اي ما يقرّبنا إلى الطاعة من غير إجبار، لإتمام الحجّة على الناس من قِبل الحقّ جلّ شأنه. و كان وجود صدر المتألّهين في هذا المقطع الزمنيّ هو لطف من قِبل الله تعالى.
ففي الوقت الذي بدأت فيه الصناعات المادّيّة تأخذ طريقها إلى التقدّم، و نحا الناس باتّجاه العلوم الطبيعيّة و استُخِفّ بآراء أصحاب المدرسة اللاهوتيّة؛ جاء الله بهذا الرجل العظيم في العصر المذكور (القرن السابع عشر الميلاديّ) و ألهمه إحكام القواعد الإلهيّة عن طريق الاستدلال و البحث و بقالب من الفصاحة لا نظير له و اقتفاء للأخبار بشكل وَلِهَت قلوب الكثيرين إليه دون أن يكون له أيّ مطمع دنيويّ، إذ قضى جلّ عمره في كسب مرضاة الله و نشر علومه، حتى غدا معظم العلماء في الوقت الحاضر يهتدون بأفكاره و يستندون إليها في دفاعهم عن الشريعة٢.
- «العدل الإلهيّ» ص ٣٥ و ٣٦.
- تعليقات «أسرار الحِكَم» ص ٢۷ - (التعليقة).
