أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۳
7و ينتفع به في سلوكه نحو الغاية التي خُلِق لها و هي النعم فَأسْبَغَ عَلَيْهِ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً.۱
فاستعمال هذه النعم على نحو يرتضيه الله و ينتهي بالإنسان إلى غايته المطلوبة هو الطريق إلى بلوغ الغاية و هو الطاعة، و استعمالها بالجمود عليها و نسيان ما وراءها غيّ و ضلال و انقطاع عن الغاية و هو المعصية، و قد قضى سبحانه قضاء لا يُردّ و لا يُبدّل أن يرجع الإنسان إليه فيسأله عن عمله فيحاسبه و يجزيه، و عمله هو استعماله للنِّعم الإلهيّة، قال تعالى:﴿وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ، وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى﴾٢
فالسؤال عن عمل العبد سؤال عن النعيم كيف استعمله، أ شَكَرَ النعمة أم كفر بها.
شأن نزول سورة الهيكُمُ التَّكَاثُرُ
«بحث روائيّ»
في «المجمع»، قيل: نزلت في اليهود، قالوا: نحن أكثر من بني فلان، و بنو فلان أكثر من بني فلان، ألهاهم ذلك حتى ماتوا. ضلالًا، عن قتادة.
و قيل: نزلت في فخذ من الأنصار تفاخروا، عن أبي بريدة.
و قيل: نزلت في حيّينِ من قريش بني عَبد مَناف بن قُصَيّ، و بني سَهْم بن عَمْرو، تكاثروا و عدّوا أشرافهم فكثرهم بنو عبد مناف.
ثمّ قالوا: نعدّ موتانا حتى زاروا القبور فعدّوهم و قالوا: هذا قبر فلان و هذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم، لأنّهم كانوا أكثر عدداً في الجاهليّة، عن
- الآية ٥٦، من السورة ٥۱: الذاريات.
- اقتباس من الآية ٢۰، من السورة ٣۱: لقمان: ﴿وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ و ظاهِرَةً وَ باطِنَةً﴾.

