أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
35و بناء على هذا، أرى من المناسب هنا أن أذكر بعضاً ممّا كُتب في أصل لزوم المعرفة العينيّة لفقيد العلم و العمل و الفكر و الدراية، عن النسخة الخطّيّة الموجودة لدى و التي استنسختها عنها في البلدة الطيّبة قم، حيث قال:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ
الحَمْدُ لِلَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى رَسولِ اللهِ
وَ عَلَى آلِهِ امَنَاءِ اللهِ
ورد في القرآن الكريم ما يربو على عشرين آية تحمل عبارة لقاء الله و النظر إليه، و كذا في تعابير الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام، و من ناحية أخرى، فقد وردت في الروايات كلمات كثيرة في تنزيه الحقّ جلّ و علا و التي تنمّ في ظاهرها عن تنزيه صِرف عن كلّ مراتب و درجات المعرفة.
و لعلماء الشيعة رضوان الله عليهم مشارب متباينة في هذا الباب، إلّا أنّ أهمّ مَشْرَبَيْن من تلك المشارب: التنزيه الصِّرف، حيث أنّ منتهى المعرفة لهذا الفهم يكمن في ضرورة التنزيه الصِّرف للّه، و قد أوّل هذا الاتّجاه الآيات و الروايات التي جاءت في باب معرفة الله و لقائه.
فهو مثلًا يفسّر جميع الآيات و الروايات التي تتحدّث عن لقاء الله بالموت و تلقّي الثواب أو العقاب.
و تعتقد فرقة أخرى أنّه يجب الجمع بين الروايات القائلة بالتنزيه الصِّرف و بين روايات التشبيه و الروايات التي تدلّ على إمكانيّة المعرفة و الوصول و إخراجها بالشكل التالي:
حمل الروايات حول التنزيه الصِّرف على المعرفة عن طريق الرؤية بالعين الظاهرة. و التعرّف على كنه الذات المقدّسة الإلهيّة، و حمل روايات التشبيه و اللقاء و الوصول و المعرفة كلّها على المعرفة الإجماليّة و معرفة

