أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
24و هنا نرى بأنّ الله، و تقديراً لطالبي وجهه الكريم و لقائه، فهو يضع نبيّه الكريم، خاتم الأنبياء و المرسلين في زمرة الظالمين إن هو منع هؤلاء و طردهم.
و السرور كلّ السرور، حين يشكّل الإنسان هذه الآصرة، و حين يصل الإنسان إلى مرتبة الإنسانيّة، فيتربّع على الذروة الأرفع، و السنام الأعلى.
غزل الحكيم السبزواريّ في عظمة مقام الوصول إلى لقاء الله
ساقى بيا كه گشت دلارام، رامِ ما *** آخر بداد دلبر خوشكام، كامِ ما بس رنج بردهايم و بسي خون كه خوردهايم *** كان شاهباز قدس فتادى به دام ما در دار ملك عالم معنى دَم نخست *** زد دست غيب سكة دولت به نام ما مائيم اصل و جمله فروع فروغ ماست *** گر خواجه منكر است بنوشد ز جام ما بر آستان پير مغان رو نهادهايم *** برتر ز عرش آمده زين رو مقام ما۱ - «ديوان أسرار» ص ۱۸ و ۱٩.
يقول: «انساقت لنا القلوب، و أغاث الحبيب بفمه الجميل فمنا.
لقد طالت محنتنا، و طال عذابنا، حتى سقط صقر القدس في حبائلنا.
و لقد قدّرت يد الغيب في دار مُلك عالم المعني، و منذ اللحظة الاولي، أن تكون الدولة بيدنا.
نحن الأصل، أمّا الباقون فهم فروع إشعاعنا، و لو أنكر ذلك مُنكر فليشرب من كأسنا.
لقد توجّهنا إلى أعتاب شيخ المعبد، فصار مقامنا - لذلك - أفضل من العرش».
- «ديوان أسرار» ص ۱۸ و ۱٩.

