أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
19ابلهى صيّاد آن سايه شود *** مىدود چندانكه بى مايه شود بىخبر كان عكس آن مرغ هواست *** بى خبر كه اصل آن سايه كجاست تير اندازد به سوى سايه او *** تركشش خالى شود در جستجو تركش عمرش تهى شد عمر رفت *** از دويدن در شكار سايه تفت ساية يزدان چه باشد دايهاش *** وارهاند از خيال و سايهاش ساية يزدان بود بندة خدا *** مردة اين عالم و زندة خدا۱ و قد صوّر الشاعر في هذه الأبيات الغافلين عن ذكر الله، و المبتعدين عن طريقه، و الذين خسروا كلّ وجودهم و حياتهم رخيصة، و باءوا بخسران مبين، فلم تعد لهم قدرة و لا علم و لا عمر.
- يقول: «فيأتى أبله ليصيد ذلك الظلّ، و يركض دونما نتيجة و نصيب.
غافلًا أنّه انعكاس للطائر المحلّق في الجوّ، و جاهلًا أين أصل ذلك الظلّ.
فيصوّب سهامه إلى ظلّ الطائر، فتفرغ كنانته في بحثه و تفتيشه.
و لقد انتهى رصيد عمره و ولّى العمر و هو يتقلّى لاهثاً لأصطياد الظلّ.
و لو صار ظلُّ الله دليلَ امريءٍ، فإنّه يحرّره من الخيال و الظلّ (و يقوده إلى الحقيقة و إلى صاحب الظلّ).
إن ظلّ الله هو عبد الله، و هو الميّت في هذا العالم و الحيّ عند الله تعالى».
«مثنوى معنوي» ج ۱، ص ۱۱، طبعة آقا ميرزا المحموديّ.
- يقول: «فيأتى أبله ليصيد ذلك الظلّ، و يركض دونما نتيجة و نصيب.

