انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معرفة الله ج2

0
العقائد
العقائد
معرفة الله
المجلدات

أصل‌ هذه‌ الابحاث‌ دورة‌ تفسيريّة‌ جرى فيها المذاكرة‌ والتحرير من‌ الآية‌ المباركة‌ {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث‌ والمذاكرة‌ في هذه‌ الأبحاث‌ عن‌ مسألة‌ التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات‌ المقدّسة‌ للحقّ تعالى، وعن‌ كيفيّة‌ نشوء عالم‌ الخلقة‌، وربط‌ الحادث‌ بالقديم‌، ونزول‌ نور الوجود في مظاهر الإمكان‌، وحقيقة‌ الولاية‌ وربط‌ الموجودات‌ بذات‌ الباري تعالى، وعن‌ لقاء الله‌ والوصول‌ إلي ذاته‌ المقدّسة‌ بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه‌ في الوجود الحقيقيّ المطلق‌ الأصيل‌.

معرفة الله ج۲

12
  • إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْ‌ءٍ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ﴾.‌۱

  • ففي هذه الآيات، يشبّه الله سبحانه و تعالى اولئك الذين يتعاملون مع غير الله، و يُنشئون علائق و روابط معهم، و يتولّونهم، و يُقيمون لهم سلطاناً و شأناً، بالعنكبوت التي تُقيم بيتاً و تسكن فيه بشوق، متربّصة بصيدها من ذباب و حشرات، فأيّ عالم ذلك الذي تعيش فيه هذه العناكب.

  • فإذا عَلِقَت ذبابة أو حشرة بنسيجها في غفلة، اندفعت العنكبوت نحوها و جعلت منها لقمة سائغة لها.

  • فهذه العنكبوت، تظنّ أنّ بيتها أحكم البيوت، و أنّ نسيجها الذي نسجته بلعابها أقوى القلاع، و لا ترى شيئاً أقوى منه.

  • و لا يختصّ هذا المثال بنسيج العنكبوت وحده، بل أنّ كلّ كائن في هذا العالم له مصيدته الخاصّة به، و التي يسعى بواسطتها الحصول على صيده المفضّل.

  • كُلُّ مَنْ في الوُجُودِ يَطْلُبُ صَيْداً***إنَّمَا الاخْتِلَافُ في الشَّبَكَاتِ‌
  • و هذه العنكبوت تجهل أنّ بيتها المصنوع من لعابها، وَهِن و ضعيف، و أنّ دارها مهدّدة بالفناء بمجرّد هبوب نسمة عليه، أو نفخة من نَفَس الإنسان.

  • إلّا أنّ هذه العنكبوت ببنائها لذلك البيت و تلك المصيدة، لم ترتكب سوءاً، بل إنّها مجبولة على ذلك، وفقاً لنظام تكوينها و غريزتها الطبيعيّة، فهذا المخلوق بري‌ء، لأنّه يؤدّي ذلك حسب ما تمليه عليه طبيعته، بدون زيادة.

    1. الآيات ٤۱ إلى ٤٣، من السورة ٢٩: العنكبوت.