أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
41الكَرِيمُ، الرَّازِقُ، المُحْيِي، المُمِيتُ، البَاعِثُ، الوَارِثُ.
فَهَذِهِ الأسْمَاءُ وَ مَا كَانَ مِنَ الأسْمَاءِ الحسنى حتى يَتِمَّ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ اسماً؛ فَهِيَ نِسْبَةٌ لِهَذِهِ الأسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ. وَ هَذِهِ الأسْمَاءُ الثَّلَاثَةُ أرْكَانٌ وَ حُجُبُ الاسْمِ الوَاحِدِ المَكْنُونِ المَخْزُونِ بِهَذِهِ الأسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ.
وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾.۱
و يُفهم من هذه الرواية، و الروايات و الأدعية الأخرى المتواترة، أنّ
- «اصول الكافي» ج ۱، ص ۱۱٢، باب حدوث الأسماء، الحديث الأوّل؛ و «التوحيد» للصدوق، ص ۱٩۰ و ۱٩۱، باب أسماء الله تعالى، الحديث الثالث. طبعة مطبعة الصدوق. و ورد اللفظ في «التوحيد» هكذا: بِالحُرُوفِ غَيْرُ مَنْعُوتٍ و جاء كذلك: أنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَ تعالى خَلَقَ اسْماً بِالحُرُوفِ، وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالحُرُوفِ غَيْرُ مَنْعُوتٍ.
و قال في تعليقه على ذلك: أنَّ عِبَارَةَ: وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالحُرُوفِ، غير موجودة في نسختَي «الكافي» و «البحار»؛ إلّا أنّها موجودة في نسخ «التوحيد» التي لديّ، و قال المجلسيّ: «أنّ هذه العبارة موجودة في أكثر النسخ. و يبدو أنّها من الاختلافات و العبارات الموضوعة من قبل النسّاخ، الذين علموا بأن هذه الأوصاف لا يمكنها أن تكون صفات الاسم الملفوظ، و نسوا أنّ الأوصاف المذكورة بعد قول الإمام: فَجَعَلَهُ كَلِمَةً تامَّةً هي كذلك ممتنعة عن أن تكون للاسم الملفوظ، مع أنّها بالتأكيد موضوعة للاسم. و على هذا، فإنّ المراد من هذا الاسم ليس الاسم الملفوظ و لا الاسم المفهوم؛ بل إنّه عبارة عن حقيقة إبداع الحقّ تعالى لمنشأ ظهور أسمائه و آثار صفاته في الأشياء».
و مَن طلب شرح هذا الحديث فليراجع «بحار الأنوار» و شروحات «الكافي» و تفسير «الميزان» ذيل الآية ۱۸۰، من سورة الأعراف.
أقول: روي المرحوم الفيض هذا الحديث كذلك في «الوافي» عن «الكافي» ج ۱، ص ٤٦٣ و ٤٦٤، الباب ٤٥، الحديث رقم ۱. الطبعة الحروفيّة، إصفهان.
و قد أورد الحقير الحديث المذكور في كتاب «توحيد علمي و عيني» (التوحيد العلميّ و العينيّ) ص ٣٢۰ و ٣٢۱ (بالفارسيّة) من نفس هذه المصادر.
- «اصول الكافي» ج ۱، ص ۱۱٢، باب حدوث الأسماء، الحديث الأوّل؛ و «التوحيد» للصدوق، ص ۱٩۰ و ۱٩۱، باب أسماء الله تعالى، الحديث الثالث. طبعة مطبعة الصدوق. و ورد اللفظ في «التوحيد» هكذا: بِالحُرُوفِ غَيْرُ مَنْعُوتٍ و جاء كذلك: أنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَ تعالى خَلَقَ اسْماً بِالحُرُوفِ، وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالحُرُوفِ غَيْرُ مَنْعُوتٍ.

