أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
40يفعل بها ما يريد في العالم، و يتجلى الله جلّ جلاله بهذه الأسماء في هذه العوالم، و بها تحدث التأثيرات. بل أنّ وجود كلّ العالم هو نابع من تجلّيات الأسماء الإلهيّة، كما ورد مراراً في أدعية الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
وَ بِاسْمِكَ الذي تَجَلَّيْتَ بِهِ عَلَى فُلَانٍ وَ عَلَى فُلَانٍ!
وَ بِاسْمِكَ الذي خَلَقْتَ بِهِ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضَ!
و جاء في دعاء كميل: وَ بِأسْمَائِكَ التي مَلأتْ أرْكَانَ كُلِّ شَيْءٍ!
رواية «أنَّ اللهَ خَلَقَ اسْماً بِالحرُوفِ غَيْرَ مُصَوَّتٍ»
و روي في كتابَي «اصول الكافي» للكلينيّ و «التوحيد» للصدوق، - و هي من الكتب المعتبرة لدى الشيعة - عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
أنَّ اللهَ خَلَقَ اسْماً بِالحُرُوفِ غَيْرَ مُصَوَّتٍ، وَ بِاللَّفْظِ غَيْرَ مُنْطَقٍ، وَ بِالشَّخْصِ غَيْرَ مُجَسَّدٍ، وَ بِالتَّشْبِيهِ غَيْرَ مَوْصُوفٍ، وَ بِاللَّوْنِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ؛ مَنْفِيّ عَنْهُ الأقْطَارُ، مُبَعَّدٌ عَنْهُ الحُدُودُ، وَ مَحْجُوبٌ عَنْهُ حِسُّ كُلِّ مُتَوَهِّمٍ، مُسْتَتِرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ.
فَجَعَلَهُ كَلِمَةً تَامَّةً عَلَى أرْبَعَةِ أجْزَاءٍ مَعاً؛ لَيْسَ مِنْهَا وَاحِدٌ قَبْلَ الآخَرِ.
فَأظْهَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أسْمَاءٍ لِفَاقَةِ الخَلْقِ إليْهَا، وَ حَجَبَ مِنْهَا وَاحِداً، وَ هُوَ الإسْمُ المَكْنُونُ المَخْزُونُ بِهَذِهِ الأسْمَاءُ التي ظَهَرَتْ، فَالظَّاهِرُ مِنْهَا هُوَ اللهُ تعالى.
وَ سَخَّرَ سُبْحَانَهُ لِكُلِّ اسْمٍ مِنْ هَذِهِ الأسْمَاءِ أرْبَعَةَ أرْكَانٍ؛ فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ رُكْناً. ثُمَّ خَلَقَ لِكُلِّ رُكْنٍ ثَلَاثِينَ اسْماً، فَعَلًا مَنْسُوباً إلَيْهَا.
فَهُوَ الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، المَلِكُ، القُدُّوسُ، الخَالِقُ، البَارِئُ، المُصَوِّرُ، الحَيّ، القَيُّومُ، لَا تَأخُذُهُ سِنَةٌ وَ لَا نَوْمٌ، العَلِيمُ، الخَبِيرُ، السَّمِيعُ، البَصِيرُ، الحَكِيمُ، العَزِيزُ، الجَبَّارُ، المُتَكَبِّرُ، العَلِيّ، العَظِيمُ، المُقْتَدِرُ، القَادِرُ، السَّلَامُ، المُؤْمِنُ، المُهَيْمِنُ، المُنْشِئُ، البَدِيعُ، الرَّفِيعُ، الجَلِيلُ،

