أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
38و من كلام الإمام عليه السلام كذلك: وَ لَكِنْ تَرَاهُ القُلُوبُ بِحَقَائِقِ الإيمَانِ.
و جاءت في المناجاة الشعبانيّة: وَ ألْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الأبْهَجِ فَأكُونَ لَكَ عَارِفاً.
و أيضاً في المناجاة: وَ أنِرْ أبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِيَاءِ نَظَرِهَا إلَيْكَ حتى تَخْرِقَ أبْصَارُ القُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إلى مَعْدِنِ العَظَمَةِ وَ تَصِيرَ أرْوَاحُنَا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ!
و يقول في دعاء كميل عليه الرحمة: وَ هَبْنِي صَبَرْتُ عَلَى عَذَابِكَ، فَكَيْفَ أصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ؟!
و هنا، سيجزم المرء ذو الفهم الخالي من الشبهات، و بعد النظر إلى هذه التعابير المختلفة، بأنّ المقصود بلقاء الله تعالى، ليس تلقّي ثوابه، مثل دخول الجنّة، و تناول تفّاحها، و رؤية الحور العين، فهذه التعابير لا تناسب ذلك المعنى.
فمثلًا، إذا أوّلَ أحدٌ اللقاء المطلق على غير معنى اللقاء، فكيف له أن يُؤَوِّل باقي الألفاظ؟ مثل النظر إلى الوجه، أو تأويل ألْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الأبْهَجِ فَأكُونَ لَكَ عَارِفاً، و هل يمكن تفسير عبارة أنِرْ أبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِيَاءِ نَظَرِهَا إلَيْكَ بتناول الكمّثرى؟!
و إذا سلّم شخص بأنّ المقصود بلقاء الله ليس هذا المعنى، و لكنّ المقصود هو لقاء أولياء الله من الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام.
فمثلًا، إذا قال أحدنا بأنّه قد خاطب الصدر الأعظم، فيمكن له مجازاً أن يقول: تحدّثتُ إلى الملك.
كما اطلق في الروايات لفظ «وجه الله» على الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام، فعلى سبيل المثال، فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلّم هو وجه الله

