أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
37استشهاد الحاجّ الميرزا جواد آقا بفقرات الآيات و الأدعية على لقاء
و أودّ أنا الحقير بلا و فاض ذكر بعضٍ من الآيات و الروايات الواردة في هذا المعنى حسب تأويل العلماء الأفاضل حتى يتميّز الحقّ عن الباطل.
من جملة تلك الآيات: آيات لقاء الله.
و قد فسّرت الطائفة الاولى هذه الآيات بأنّ المراد منها هو الموت و تلقّي الثواب الإلهيّ. و قد فنّدت الطائفة الثانية رأي الاولى، قائلةً أنّ ذلك هو مجاز، بل و مجاز بعيد.
و إذا كان المراد حمله على المعنى المجازيّ، فالمجاز الأقرب من ذلك هو حمل ذلك على درجة من اللقاء بحيث يكون جائزاً شرعاً في إطار الممكن. و إن كان لا يصرّح به، بالعرف العامّ على أنّه لقاء حقيقيّ.
و أمّا إذا أخذنا بنظر الاعتبار الألفاظ على كونها موضوعة لأرواح المعاني، و أن نتصوّر معنى روح اللقاء، فإنّنا سنرى أنّ لقاء الأجسام هو حقيقة، و هكذا لقاء الأرواح و المعاني، و يكون لقاء كلّ منها على نحو يحمل في ذاته روح معنى اللقاء، على نحو يناسب حال الملاقي و الملاقى.
ففي هذه الحالة، يمكن القول أنّ معنى اللقاء الممكن مع الله أيضاً، يحمل حقّاً روح اللقاء فيه، بما يليق بالملاقي و الملاقى، و هو يعبّر عن نفس المعنى في الأدعية و الروايات التي ورد فيها بتعابير مختلفة بلفظ الوصول، و الزيارة، و النظر إلى وجهه الكريم، و التجلّي، و رؤية القلب، و تعلّق الروح. و عبّرت عن عكسه بالفراق و الحرمان، و روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير قد قامت الصلاة أنّه قال يعني قد اقترب وقت الزيارة. و تكرّرت في الأدعية عبارة: وَ لَا تَحْرِمْنِي النَّظَرَ إلى وَجْهِكَ.

