أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
28و العوامّ لا يعلمون ما يرون.
﴿أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾.۱
گفتم بكام وصلت خواهم رسيد روزى *** گفتا كه نيك بنگر شايد رسيده باشى٢ *** دوست نزديكتر از من به من است *** وين عجبتر كه من از وى دورم چكنم با كه توان گفت كه دوست *** در كنار من و من مهجورم٣ قال الله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.٤
قيل: يعني ساكحّلُ عين بصيرتهم بنور توفيقي و هدايتي، لِيُشاهدوني في مظاهِري الآفَاقِيَّةِ وَ الأنْفُسيَّةِ مُشاهَدَةَ عَيَانٍ؛ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُ لَيْسَ في الآفَاقِ وَ لَا في الأنفُسِ إلَّا أنَا وَ صِفَاتِي وَ أسْمَائِي، وَ أنَا الأوَّلُ وَ الآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ البَاطِنُ.
ثُمَّ أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: «أ وَ لَمْ يَكْفِ» عَلَى سَبِيلٍ التَّعَجُّبِ.
أنَّ اللهَ تَجَلَّى لِعِبَادِهِ مِنْ غَيْرِ أن رَأوْهُ، وَ أرَاهُمْ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أن يتجلى لَهُمْ
قَالَ أمير المؤمنين صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ:
أنَّ اللهَ تَجَلَّى لِعِبَادِهِ مِنْ غَيْرِ أن رَأوْهُ، وَ أرَاهُمْ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أن
- الآية ٥٤، من السورة ٤۱: فصّلت.
- يقول: «قلتُ: سأنعم بوصالك يوماً. قال: انظر جيّداً فلعلّك بلغتَ هدفك».
- يقول: «الحبيب أقربُ إلى منّي و العجب أنّني عنه بعيد.
ما العمل، إلى مَن أشكو و أقول: حبيبي و لكنّي أبدو وحيداً». - الآية ٥٣، من السورة ٤۱: فصّلت.

