انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معرفة الله ج2

0
العقائد
العقائد
معرفة الله
المجلدات

أصل‌ هذه‌ الابحاث‌ دورة‌ تفسيريّة‌ جرى فيها المذاكرة‌ والتحرير من‌ الآية‌ المباركة‌ {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث‌ والمذاكرة‌ في هذه‌ الأبحاث‌ عن‌ مسألة‌ التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات‌ المقدّسة‌ للحقّ تعالى، وعن‌ كيفيّة‌ نشوء عالم‌ الخلقة‌، وربط‌ الحادث‌ بالقديم‌، ونزول‌ نور الوجود في مظاهر الإمكان‌، وحقيقة‌ الولاية‌ وربط‌ الموجودات‌ بذات‌ الباري تعالى، وعن‌ لقاء الله‌ والوصول‌ إلي ذاته‌ المقدّسة‌ بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه‌ في الوجود الحقيقيّ المطلق‌ الأصيل‌.

معرفة الله ج۲

23
  • و إجازات المجتهدين و شهادات الدكتوراة التي باعوا لأجلها أنفسهم، و تركوا خلفهم الله و السعادة و الصدق و الأمانة، و استبدلوا الخلوة مع الله بالانس مع الأغيار، و شُغلوا عن لقاء الأحبّة بعُبّاد الدنيا، و غفلوا عن ذكر الله. نقول: أنّ هؤلاء كلّهم بائسون و مساكين.

  • و على الرغم ممّا يملكون من مناصب و نفوذ، فهم خالو الوفاض، و بهذا الوصف البليغ‌ ﴿‌‌ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ‌﴾ فهم قد افرغوا من الإنسانيّة و مُنعوا من الوصول للنقطة التي تؤهّلهم للانطلاق نحو بلوغ مرتبة الإنسان الكامل، و هم محرومون من الحياة المثاليّة للمقرّبين و جليسي الملائكة و أرواح السعداء و الأولياء و قد سقطوا في درك البهيميّة و الشيطنة، و نُفوا إلى قعر الوادي المظلم بعيداً عن التجرّد و النور و السرور و الحبور، و جعلوا من أنفسهم محرومين و إلى الأبد.

  • و هذا الأمر من الأهميّة بحيث ينهي الله نبيّه الكريم عن معاشرة و مصاحبة هؤلاء، أو إقامة أيّة روابط معهم.

  • و في إزاء هذه الفئة، هناك من سُعدوا بلقاء الله، و وهبوا قلوبهم له، و وضعوا دينهم و حياتهم و نفوسهم بين يديه، و حزموا أمرهم للبحث عنه، و لقاء وجهه الكريم، و واصلوا الصباح بالمساء بذكره، و اختاروا الحياة العليا على الدنيا، و الله سبحانه و تعالى يأمر نبيّه الكريم بأن لا يطرد هؤلاء و أن يكون حميماً معهم، و أن يشدّ على أيديهم، فيقول في الآية الكريمة:

  •  ﴿‌وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ‌﴾.۱

    1. الآية ٥٢، من السورة ٦: الأنعام.