
معرفة الله ج2
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
9الكريم و الروايات باسم الحياة الدنيا، و هذه هي أجمل و أسمى و أكرم حياة و نمط معيشة، و التي اشير إليها بالحياة العقبى و الحياة الأخرى، و تكمن في بطن هذه الحياة الدنيا.
و على هذا، فإنّ هذه الآية الكريمة تدلّ دلالة واضحة على أنّ منكري لقاء الله يعيشون في بيئة ملؤها الظلمات، و تكتنفها الأدران و التعفّنات الروحيّة و النفسيّة و الخياليّة، و هي قطعاً أظلم العوالم.
ثامناً: استخدام عبارة ﴿وَ هُمْ يَحْسَبُونَ﴾، و الحسبان يعني الظنّ و الاعتقاد، في مقابل يَعْلَمونَ و يَعْتَقِدُونَ و يَجْزِمون - و أمثال ذلك من التعابير، و تشير كلمة الحسبان بوضوح إلى أنّ أعمال و أفعال منكري لقاء الله لا تتعدّى الظنّ و الحدس و الخيال، على مدى سنيّ عمرهم و إن تخلّلت تلك الأعمال، أعمالٌ مهمّة و حيويّة. و في هذا الصدد، هناك الكثير من الآيات في الكتاب المبين التي تصرّح على أنّ أفعال أولياء الله فقط، التي تنجز على سبيل اليقين، و أمّا الآخرين، فلا تتجاوز أفعالهم إلى أبعد من الخيال و الوهم و الظنّ.
تاسعاً: عبارة ﴿أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾، و تعني أنّ هذه المجموعة تعتقد بصواب أعمالها، و أنّ أفعالها تصطبغ بصبغة حسنة، و على هذا، فهم لا يحاولون معالجة أمراضهم النفسيّة، لأنّهم يجزمون بصحة أمزجتهم، و اعتدال نفوسهم، و هكذا فهم يقيمون في هذا الوباء المُهلك، حتى يفنون فيه، و إلّا، فإنّ العلم بالمرض، هو الخطوة الاولى في مرحلة علاجه.
با مدّعى مگوئيد اسرار عشق و مستى *** تا بى خبر بميرد در درد خودپرستى۱ - يقول: «لا تقولوا للمدّعي أو تكشفوا له أسرار الحُبّ و النشوة حتى يموت في هَمّ أنانيّته».
