
معرفة الله ج2
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
63ذلك قليلًا، و ذكرتُ ما ورد في أخبار داوود، و تلك الموجودة في المناجاة الخمس عشرة و تلك الموجودة أيضاً في المناجاة الملحقة لدعاء عرفة الذي رواه السيّد قدّس سرّه في «الإقبال» و العلّامة قدّس سرّه في «المزار»، فهذه لوحدها هي أكثر من كونها متواترة.
و روي في حديث الصلاة، حيث يقول في عبارة القراءة: يرتقي بإزاء كلّ آية درجة من فلان و فلان، إلى أن قال: وَ دَرَجَةً مِنْ نُورِ رَبِّ العِزَّةِ، و روي في حديث لقاء المؤمن في «المستدرك» من مجموعة الشهيد نقلًا عن كتاب «الأنوار» لأبي على محمّد بن همّام، إلى حيث قال:
اشْهِدُكُمْ عِبَادِي بِأنِّي اكْرِمُهُ بِالنَّظَرِ إلى نُورِي وَ جَلَالِي وَ كِبْرِيائِي!
و روي في حديث ثواب الجهاد في «التهذيب» حيث يُحصى فيه الخصال السبع للشهيد، إلى أن قال:
السَّابِعُ أن يَنْظُرَ في وَجْهِ اللهِ، وَ إنَّهَا لَرَاحَةٌ لِكُلِّ نَبِيّ وَ شَهِيدٍ۱.
و ورد في حديث صحيح في ثواب سجدة الشكر في الصلوات الواجبة ما يلي:
أنَّ العَبْدَ إذَا صلى وَ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ فَتَحَ الرَّبُّ تعالى الحِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ المَلَائِكَةِ، فَيَقُولُ: يَا مَلَائِكَتِي! انْظُرُوا إلى عَبْدِي؛ أدَّى فَرِيضَتِي وَ أتَمَّ عَهْدِي ثُمَّ سَجَدَ لي شُكْراً عَلَى مَا أنْعَمْتُ بِهِ عَلَيْهِ!
مَلَائِكَتِي! مَا ذَا لَهُ؟!
فَتَقُولُ المَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا رَحْمَتُكَ! ثُمَّ يَقُولُ الرَّبُّ تعالى: ثم ماذا؟!
فَتَقُولُ المَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا كِفَايَةُ مُهِمِّهِ! فَيَقُولُ الرَّبُّ: ثُمَّ مَا ذَا؟! فَلَا يَبْقَى شَيءٌ مِنَ الخَيْرِ إلَّا قَالَتْهُ المَلَائِكَةُ. فَيَقُولُ اللهُ تعالى: يا ملائكتي!
- «تهذيب الأحكام» ج ٦، ص ۱٢٢.
