انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معرفة الله ج2

37٬056
العقائد
معرفة الله
المجلدات

أصل‌ هذه‌ الابحاث‌ دورة‌ تفسيريّة‌ جرى فيها المذاكرة‌ والتحرير من‌ الآية‌ المباركة‌ {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث‌ والمذاكرة‌ في هذه‌ الأبحاث‌ عن‌ مسألة‌ التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات‌ المقدّسة‌ للحقّ تعالى، وعن‌ كيفيّة‌ نشوء عالم‌ الخلقة‌، وربط‌ الحادث‌ بالقديم‌، ونزول‌ نور الوجود في مظاهر الإمكان‌، وحقيقة‌ الولاية‌ وربط‌ الموجودات‌ بذات‌ الباري تعالى، وعن‌ لقاء الله‌ والوصول‌ إلي ذاته‌ المقدّسة‌ بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه‌ في الوجود الحقيقيّ المطلق‌ الأصيل‌.

سرای جاوید

معرفة الله ج۲

57
  • ...۱

  • ‌فيا عزيزي! لو قُدّر لي أن أجمع عبارات كهذه صريحة في المعرفة و المحبّة و الوصول إلى مقام القرب و الوصال المعنويّ لألّفتُ كتاباً في ذلك، لا سيّما في أدعية و مناجاة أئمّة الهدى. و ما نقلتُ هاهنا إنّما هي أخبار ذات أسناد موثوقة و معتبرة و قد أيّدها علماء الإماميّة، و هناك الكثير من هذا القبيل، و منها مثلًا مقدار ما ورد في الأخبار من تجلّيه جلّ جلاله بالأسماء و بنور العظمة، و في الأدعية، و أهمّ من ذلك كلّه ما ورد في القرآن الكريم.

  • فجميع العلماء قرأوا دعاء السمات، و ما أكثر ما ورد في الأدعية من عبارات: وَ ارْزُقْنِي النَّظَرَ إلى وَجْهِكَ‌ ، و في بعضها وَ لَا تَحْرِمْنِي النَّظَرَ إلى وَجْهِكَ الكَرِيمَ. و كذلك ما ورد في المناجاة الخمس عشرة من التصريح

    1. (...تتمة الهامش من صفحة السابقة)
      حُبُّ الوَطَنِ مِنَ الإيمَانِ، و إذا رجعوا إلى الموطن الأصليّ، فذاك مقام الإحسان، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى‌ وَ زِيادَةٌ﴾ و إذا تجاوزوا ذلك الموطن الأصليّ، فتلك مرتبة العرفان، ﴿وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ و إذا دخلوا إلى حضرة البارئ عزّ و جلّ، فهي درجة العيان، ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ و ما يلي ذلك فلا حدّ للوصف، و لا عالم للبيان. طُوبَى لِمَنْ عَرِفَ مَأوَاهُ وَ لَمْ يَحْجُبْهُ شَي‌ءٌ عَمَّا وَرَاهُ.
      و أمّا إذا هاجت في القلب محبّة ذلك الموطن الأصليّ و لم يبادروا بالرجوع إليه، و شُغف القلب بنعيم هذا العالم، و خُدِع بزخارف و أباطيل الدنيا، فقد استقرّ في سجن سرمديّ و خسران أبديّ، ﴿فِي سَمُومٍ وَ حَمِيمٍ ، وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ، لا بارِدٍ وَ لا كَرِيمٍ﴾.
      و أمّا الغرض من وضع الحُجُب فهو للإبقاء على نسل بني آدم و تناظم العالم، فلولا وقوعك في حبائل الحجب، ما انغمست في الامور الدنيويّة و خلدت إلى العالم السفليّ، كما هو ملاحظ عند بعض السالكين، فحين ينزعون الحجاب عنهم أثناء السلوك و يتوجّهون إلى ذلك القرب و الشرف الرفيع، ينصرفون إلى عالم القالب من غمرة الفرح و شدّة شوق الكمال، أو يهوون في عالم الحيرة من فرط الغيرة، فيُعرضون عن الدنيا و ما فيها، و يتخلّصوا من نير العبادة و عناء الخلوة.
/