
معرفة الله ج2
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
54و قال أيضاً في «مصباح الشريعة»:
المُشْتَاقُ لَا يَشْتَهِي طَعَاماً وَ لَا يَسْتَلِذُّ شَرَاباً وَ لَا يَسْتَطِيبُ رُقَاداً وَ لَا يَأنَسُ حَمِيماً وَ لَا يَأوَى دَاراً وَ لَا يَسْكُنُ عِمْرَاناً وَ لَا يَلْبَسُ لَيِّناً وَ لَا يَقِرُّ قَرَاراً، وَ يَعْبُدُ اللهَ لَيْلًا وَ نَهَاراً رَاجِياً أن يَصِلَ إلى مَا يَشْتَاقُ إليه، وَ يُنَاجِيهِ بِلِسَانِ شَوْقِهِ مُعَبِّراً عَمَّا في سَرِيرَتِهِ، كَمَا أخْبَرَ اللهُ عَنْ موسى بْنِ عِمْرَانَ في مِيعَادِ رَبِّهِ بِقَوْلِهِ:
{وَ عَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَي﴾.
وَ فَسَّرَ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَنْ حَالِهِ: أنَّهُ مَا أكَلَ وَ لَا شَرِبَ وَ لَا نَامَ وَ لَا اشْتَهَى شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ في ذِهَابِهِ وَ مَجِيئِهِ أرْبَعِينَ يَوْماً شَوْقاً إلى رَبِّهِ.
فَإذَا دَخَلْتَ مَيْدَانَ الشَّوْقِ فَكَبِّرْ عَلَى نَفْسِكَ وَ مُرَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَ دَعِ المَألُوفَاتِ وَ أحْرِمْ عَنْ سوى مَشُوقِكَ وَ لَبِّ بَيْنَ حَيَاتِكَ وَ مَوْتِكَ - إلى آخره۱.
و روي في «علل الشرايع» عن خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله و سلّم:
أنَّ شُعَيْباً بَكَى مِنْ حُبِّ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ حتى عَمِيَ فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، ثُمَّ بَكَى حتى عَمِيَ فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، ثُمَّ بَكَى حتى عَمِيَ [فَرَدَّ
- «مصباح الشريعة» ص ٦٥، باب ٩۸؛ و جاءت في نسخة العالم الفاضل المصطفويّ، وَ وَدِّعْ جَمِيعَ المَألُوفَاتِ، و لكنّنا و حسب نسخة المرحوم الملكيّ نقلناها بلفظ وَ دَعْ.
