
معرفة الله ج2
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
50مفارقة الروح بدنه، لا سيّما في يوم القيامة الكبرى، ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ﴾.۱
من عبر الحجب الظلمانيّة رأى أنّ النفس هي من المجرّدات
و عموماً، إذا زكّي الإنسان أخلاقه، و وزن أعماله و حركاته و سكناته بميزان الشرع و العقل - لأنّ الشرع و العقل متطابقان - فإنّها تأمر الإنسان الاتّصاف بصفات و أخلاق الروحانيّين، و أن تكون حركاته و سكناته حافزاً للارتقاء إلى عوالم العليّين و منزلة الروحانيّين السامية.
و إجمالًا، أن يحصل على المعرفة ﴿بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ﴾٢ عن طريق المَعْرِفَةِ الوِجْدَانِيَّةِ، عندها سيصبح إنساناً روحانيّاً لا جسمانيّاً، و بعبارة أخرى: صَارَ مَوْجُوداً بِمَا هُوَ إنْسَانٌ دُونَ أن يَكُونَ مَوْجُوداً بِمَا هُوَ حَيَوَانٌ.
كما روي علم الهد٣ في «الغرر و الدرر» عن سلطان الولاية عليه
- الآية ٩، من السورة ۸٦: الطارق.
- الآية ۱٣٦، من السورة ٤: النساء: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً﴾.
- المقصود بعلم الهدى هو السيّد المرتضى، و له كتاب باسم «الأمالي» الذي يدعى بـ «الغرر و الدرر»، و المراد به «غرر الفوائد و درر القلائد» و الذي اشير إليه في «الذريعة» ج ۱٦، ص ٤٤؛ و لكن بتفحّص ذلك الكتاب، لا نجد أثراً لتلك المواضيع. بل قد وردت في «الغرر و الدرر» للآمديّ: عبد الواحد بن محمّد التميميّ، و الذي قام بشرحه المحقّق البارع آقا جمال الخونساريّ؛ و قد ورد الشرح الوافي لها في الجزء ٤، ص ٢۱۸ إلى ٢٢۱، برقم ٥۸۸٥.
و قد نقل الحقير ذلك في الجزء ٣، المجلس ۱۷، في قسم «معرفة المعاد» من سلسلة العلوم و المعارف الإسلاميّة مع ملحق يتضمّن بياناً متيناً للُاستاذ العزيز الفقيد آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس سرّه.
