
معرفة الله ج2
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
47قول الإمام الصادق عليه السلام - فهو إن لم يُقرّ بعد التأمّل و البحث، و أصرّ على الردّ و الإنكار، و اتّخذهما نهجاً و مذهباً له، فهو خارج عن دائرة الإيمان.
و حريّ بالإنسان في غمرة هذه المسائل، إذا استعصى عليه أمرٌ في كلمات الأنبياء و الأولياء و العلماء الأعلام و لم يتبيّن كنهه، أن يتضرّع إلى واهب العلم و العقل، و يُخلص نيّته، و يتأمّل في كلماته، و إذا اتيحت له الفرصة فليسأل من أتقياء العلماء، فإنّ خالق الكون سيمنّ عليه بفهمها، أو يريه سبيل فهمها.
و وجود هذه المسائل الرفيعة و الأسرار الربّانيّة في الدين الحقّ، أمر مفروغ منه، و لكنّ الكلّ يدرك، حتى المتوغّلين منهم في جمودهم، بأنّ السبيل إلى ذلك الفهم، هو بتزكية النفس و التقوى و الرياضة الشرعيّة، فبهذا كلّه تضعف القوّة الحيوانيّة، و تنمو القوّة الروحانيّة و الإيمانيّة، عندها ترى بصيرة الإنسان نور الحقيقة (بالكشف و الشهود) كما في قوله تعالى في الآية الكريمة: ﴿وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا﴾.۱
و روي عن خاتم الرسل الحبيب المصطفى صلى الله عليه و آله و سلّم أنّه قال، أنّ كلّ فرد له عينا السرّ يُبصر بهما الغيب، فإذا أراد تعالى بعبده خيراً، فتح له عينَي السرّ هاتين.
و الآن يا أخي! إذا عقدت الأمر لتكون من أهل المعرفة، و تصبح إنساناً، فتسبح في العالم الروحانيّ، و تكون شريكاً للملائكة، و رفيقاً للأنبياء و الأولياء، فاحزم أمرك، و ادخل من باب الشريعة، و ضَعْ عنك ما استطعتَ من الصفات الحيوانيّة، و تخلّق بأخلاق الروحانيّين، و لا ترضَ
- صدر الآية ٦٩، من السورة ٢٩: العنكبوت.
