
معرفة الله ج2
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
44فَلَهُ إنِّيَّةٌ وَ مَائِيَّةٌ؟!
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: نَعَمْ لَا يَثْبُتُ الشَّيءُ إلَّا بِإنِّيَّةٍ وَ مَائِيَّةٍ!
قَالَ السَّائِلُ: فَلَهُ كَيْفِيَّةٌ؟!
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا! لأنَّ الكَيْفِيَّةَ جِهَةُ الصِّفَةِ وَ الإحَاطَةِ! وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنَ الخُرُوجِ مِنْ جِهَةِ التَّعْطِيلِ وَ التَّشْبِيهِ. لأنَّ مَنْ نَفَاهُ فَقَدْ أنْكَرَهُ وَ رَفَعَ رُبُوبِيَّتَهُ وَ أبْطَلَهُ، وَ مَنْ شَبَّهَهُ بِغَيْرِهِ فَقَدِ انْتَسَبَهُ بِصِفَةِ المَخْلُوقِينَ المَصْنُوعِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الرُّبُوبِيَّةَ. وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ أنَّ لَهُ كَيْفِيَّةٌ لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ وَ لَا يُشَارَكُ فِيهَا وَ لَا يُحَاطُ بِهَا وَ لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ.
و يذكر الزنديق في أوّل هذه الرواية:
فَمَا هُوَ؟!
فأجاب عليه السلام: هُوَ الرَّبُّ؛ وَ هُوَ المَعْبُودُ؛ وَ هُوَ اللهُ!
ثمّ قال: و ليس قولي «الله» إثبات هذه الحروف... و لكن ارجع إلى معنى و شيءٍ خالق الأشياء و صانعها و نَعْت هذه الحروف و هو المعنى.
إلَى أن قَالَ: قَالَ لَهُ السَّائِلُ: فَإنَّا لَمْ نَجِدْ مَوْهُوماً إلَّا مَخْلُوقاً!
قَالَ أبو عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ التَّوْحِيدُ عَنَّا مُرْتَفَعاً لأنَّا لَمْ نُكَلَّفْ غَيْرَ مَوْهُومٍ! وَ لَكِنَّا نَقُولُ: كُلُّ مَوْهُومٍ بِالحَوَاسِّ مُدْرَكٍ بِهِ تَحُدُّهُ الحَوَاسُّ وَ تُمَثِّلُهُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ، إذْ كَانَ النَّفْيُ هُوَ الإبْطَالُ وَ العَدَمُ - إلى آخره.
التنزيه المحض للّه تعالى لا يستلزم تعطيله و نفيه
فلا يجب على العاقل أن يعتبر نفي اي معنى تنزيهاً للحقّ تعالى، فيقوم بنفيه. و لن تكون حقيقة ذلك إلّا البطلان.
