
معرفة الله ج2
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۲
43و الحجب هي الاسم المكنون المخزون و الذي هو أيضاً مخلوق.
و بتفهّم هذه المراتب، و بقليلٍ من التأمّل، سيتّضح أنّه لو كانت أسماء الله و صفاته الموجودة في هذه الأسماء هي جوهر حقيقة مراتب سيّد البشر صلى الله عليه و آله و سلّم، فلا بدّ أن يكون قربه قرباً معنويّاً، و معرفته معرفة حقيقيّة. و بالرغم من كلّ تلك التفاصيل، و تصريح النبيّ و أقوال آله الطيّبين و ورثته الطاهرين، بأنّ علمهم مساوٍ لعلمه، اي أنّهم وارثو جميع علومه، يبقى هؤلاء العظام عاجزين عن معرفة كنه حقيقة الذات المقدّسة، و لا ينافي ذلك رأي الأفاضل من أنّ معرفة الحقّ جلّ جلاله ممكنة و مرغوب فيها لأئمّة الدين و أولياء الله الرحيم. بل أنّ هذه من أهمّ المسائل الدينيّة، و لعلّ ثمّة مَن يستنبط شيئاً من هذه المراتب و المسائل، بل أنّ هذه المسألة هي غاية الدين، بل العلّة الغائيّة في خلق السماوات و الأرضين، بل كلّ العوالم.
و إذا كان هناك من يقف في مقام التنزيه الصِّرف للذات القدسيّة برغم كلّ هذه المراتب، و يقول: بأن لا سبيل، على الإطلاق، لمعرفة الله، لا تفصيلًا و لا إجمالًا، و لا كنهاً و لا وجهاً، فسيرى حينها، مع قليل من التأمّل الصادق، أنّ هذا التنزيه هو السبب في التوقيف و الإبطال و الإلحاق بالعدم من حيث لا يشعر، كما نهى الأئمّة صلوات الله عليهم في الروايات المعتبرة عن التنزيه الصِّرف.
و قد ورد في رواية الكافي۱، حول سؤال الزنديق:
- «اصول الكافي» ج ۱، ص ۸٣ إلى ۸٥ باب إطلاق القول بأنّه شيء، في الرواية رقم ٦، بسند متّصل عن هشام ابن الحكم عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في جوابه على سؤال الزنديق؛ حتى يصل إلى حيث يقول له السائل: فَقَدْ حَدَّدْتَهُ إذْ أثْبَتَّ وُجُودَهُ! قَالَ أبو عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَمْ أحُدُّهُ وَ لَكِنِّي أثْبَتُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ النَّفْيِ وَ الإثْبَاتِ مَنْزِلَةٌ! قَالَ لَهُ السَّائِلُ: فَلَهُ إنِّيَّةٌ وَ مَائِيَّةٌ؟! إلى آخر الرواية.
