أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
30و أمّا تفصيل و شرح المواضيع التي ذكرها العلّامة، و المستفاد من الآيات المذكورة، فهو على النحو التالي:
«الله» اسم جامع للكمال و الجمال و الجلال الربّانيّ، و شامل لجميع الأسماء و الصفات الكلّيّة و الجزئيّة. و لأنّ بحثنا يرتكز على معرفة الله، لا بدّ لنا من البحث و التمحيص في هذه الكلمة المباركة من جميع جهاتها، حتى تنكشف لنا كلّ الامور و الجوانب المتعلّقة بهذه المسألة: من النور البحت للذات و الوجود الصِّرف، حتى نور الأسماء و الصفات الكلّيّة، و عبر مراتب و درجات متفاوتة و مختلفة؛ ثمّ الوصول إلى نور الأسماء و الصفات الجزئيّة، حتى الهيولي المبهمة، و هي المادّة الكثيفة القابلة لعُروض الأجناس و الفصول و الأنواع.
و علينا أن نرى كيفيّة نزول القديم في الحادث، و الكلّيّة في الجزئيّة، و الأنوار المحضة في الأنوار المشوبة بالظُّلمة، و عموماً، الله في اسم الأحديّة و اسم الوحدانيّة.
و أن نرى كيفيّة نزول النور المطلق في شبكات التعيُّن، الواحدة بعد الأخرى و معنى الولاية الكلّيّة و المطلقة و الذي هو واحد و يُعتبر من مختصّات الله سبحانه؟
و للبحث في هذا المقام لا غِنى لنا من استمداد العَون من آية النور المباركة.
نحمد الله عزّ و جلّ على أنّنا أكملنا بحث موضوع الولاية حتى الجزء الخامس من «معرفة الإمام» من سلسلة العلوم و المعارف الإسلاميّة بجميع تفاصيله، بِدءاً من المعنى اللغويّ، و حتى مواطن استخدام هذه الكلمة، و كذا كيفيّة الولاية و مفاد هذه الكلمة و محتواها في الوجود المقدّس لسيّدنا خاتم الرسل و الأنبياء و المقام المقدّس لمولانا أمير المؤمنين و الأئمّة

