
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
91قُلْتُ: وَ مَا السُّبْحَةُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟! فَأوْمَى بِوَجْهِهِ إلَى الأرْضِ وَ أوْمَأ بِيَدِهِ إلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ: جَلَالُ رَبِّي! جَلَالُ رَبِّي! ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
أقول: السُّبحة الجلال كما فسّر في الرواية، و السبحة ما يدلّ على تنزّهه تعالى من خَلْقه و مرجعه إلى المعنى الأوّل، و محصّل ذيل الرواية أنّه صلى الله عليه و آله رأى ربّه برؤية آياته».۱
و أمّا القاضي البيضاويّ فقد قال في تفسير الآية الشريفة {ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى}:
«ما رأى ببصره من صورة جبرائيل عليه السلام أو الله تعالى، اي ما كذب بصره بما حكاه له، فإنّ الامور القدسيّة تُدرَك أوّلًا بالقلب ثمّ تنتقل منه إلى البصر.
أو ما قال فؤاده لمّا رآه: لم أعرفك؛ و لو قال ذلك كان كاذباً، لأنّه عرفه بقلبه كما رآه ببصره، أو ما رآه بقلبه، و المعنى أنّه لم يكن تخيّلًا كاذباً. و يدلّ على ذلك «أنّه عليه الصلاة و السلام سئل: هَلْ رَأيْتَ رَبَّكَ؟! فقال: رَأيْتُهُ بِفُؤَادِي!».٢
و قال في تفسيره {عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى}: «التي ينتهي إليها أعمال الخلائق و علمهم، أو ما ينزل من فوقها و يصعد من تحتها، و لعلّها شُبّهت بالسدرة و هي «شجرة النَّبْق» لأنّهم يجتمعون في ظلّها، و روي مرفوعاً أنّها في السماء السابعة».٣
- «الميزان» ج ۱٩، ص ٣٤ إلى ٣٦.
- «تفسير البيضاويّ» ج ٢، ص ٤۷٢ و ٤۷٣، طبعة دار الطبع العامرة.
- «المصدر السابق»، ص ٤۷٣ و ٤۷٤.
