
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
86و قال رحمة الله عليه في تعليقه على الآية الشريفة {وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى}:
«و قد قالوا: أن ضمير الفاعل المستكن في قوله رَءَاهُ للنبيّ صلى الله عليه و آله، و ضمير المفعول لجبرئيل، و على هذا فالنزلة نزول جبرئيل ليعرج به إلى السماوات، و قوله:
{عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى} ظرف للرؤية لا للنزلة، و المراد برؤيته رؤيته و هو في صورته الأصليّة.
و المعني: أنّه نزل عليه صلى الله عليه و آله نزلة أخرى و عُرِج به إلى السماوات و تراءي له صلى الله عليه و آله عند سدرة المنتهى و هو في صورته الأصليّة.
و قد ظهر ممّا تقدّم صحّة إرجاع ضمير المفعول إليه تعالى و المراد بالرؤية رؤية القلب و المراد بـ: {نَزْلَةً أُخْرى} نزلة النبيّ عند سدرة المنتهى في عروجه إلى السماوات، فالمفاد أنّه نزل نزلة أخرى أثناء معراجه عند
