انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معرفة الله ج1

69٬055
العقائد
معرفة الله
المجلدات

أصل‌ هذه‌ الابحاث‌ دورة‌ تفسيريّة‌ جرى فيها المذاكرة‌ والتحرير من‌ الآية‌ المباركة‌ {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث‌ والمذاكرة‌ في هذه‌ الأبحاث‌ عن‌ مسألة‌ التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات‌ المقدّسة‌ للحقّ تعالى، وعن‌ كيفيّة‌ نشوء عالم‌ الخلقة‌، وربط‌ الحادث‌ بالقديم‌، ونزول‌ نور الوجود في مظاهر الإمكان‌، وحقيقة‌ الولاية‌ وربط‌ الموجودات‌ بذات‌ الباري تعالى، وعن‌ لقاء الله‌ والوصول‌ إلي ذاته‌ المقدّسة‌ بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه‌ في الوجود الحقيقيّ المطلق‌ الأصيل‌.

سرای جاوید

معرفة الله ج۱

68
  • إن لهذه المسألة شأناً من الشؤون، إذ يجب معرفة الله عن طريق الله لا غير الله ممّن أساس وجوده و خِلقته و تسويته و حقيقته و ظهوره مأخوذ من الله و مبنيّ على وجوده.

  • و هنا تبرز مسألة أخرى إلى حيّز الوجود، و هي أنّه كيف يمكن معرفة الله بواسطة الله نفسه سبحانه؟ و ما العمل بشأن كلّ تلك الأخبار الدالّة على استحالة معرفة الإنسان للّه تعالى أو الوقوف على كُنه ذاته المقدّسة؟

  • لا سبيل إلى معرفة الله إلّا عن طريق آثار الله الدالّة عليه. و مع ذلك فإنّ تلك المعرفة لا يمكن أن تكون تفصيليّة، بل إجماليّة. الحقّ أن الأرض و السماء و الخُضرة و الماء و الموجودات من الذرّة حتى المجرّة، مروراً بالبرغوث و البقّة حتى الفيل، أقول كلّ تلك المخلوقات هي مشاهد تدلّ على وجود الله سبحانه. هي آيات و علامات تدلّ كلّ واحدة منها على وجود الله، كلٌّ حسب سعته الوجوديّة. القرآن نفسه يدعونا إلى تتبُّع تلك الآثار و الرجوع إليها كأصدق بيّنة على وجود الله.

  • و من هنا تتجلّي مصداقيّة الحِكمة القائلة تَفَكَّرُوا في آلَاءِ اللهِ؛ وَ لَا تَتَفَكَّرُوا في ذَاتِ اللهِ‌۱.

    1. يقول الشيخ نجم الدين الرازي في رسالة «عشق و عقل» ص ٥٣ و ٥٤، بعد بحثه حول الصالحين المحجوبين عن نور الله: «هذه الطائفة هي أصحاب الميمنة، و مشربهم يكون من عالم الأعمال، و يكون معادهم درجات جنّات النعيم؛ و مع ذلك فلا سبيل لهذه الطائفة إلى معرفة ذات الله و صفاته في الحقيقة، لأنّهم ما زالوا مقيّدين بآفة حُجُب الصفات الروحانيّة و النورانيّة؛ إذ أن لِلَّهِ‌[ تَعالَى‌] سَبْعينَ ألْفَ حِجابٍ مِنْ نورٍ وَ ظُلْمَةٍ. و قال في مكان آخر: حِجابُهُ النُّورُ، لَوْ كُشِفَتْ لأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إليه بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ. و لذا قيل لهذه الطائفة: احذروا من خلط العقل بالعقال في مجال التفكّر في ذات الحقّ جلّ و عَلا، لأنّه ليس له حدّ؛ تَفَكَّرُوا في آلَاءِ اللهِ وَ لا تَتَفَكَّرُوا في ذَاتِ اللهِ».
/