
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
56أبي جعفَر (الباقر) عليه السلام في قوله عزَّ و جلّ: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}، أنّه قال:
هِيَ بُيُوتُ الأنْبِيَاءِ، وَ بَيْتُ على مِنْهَا.
و روي في تفسير «البرهان»۱ عن الشيخ الحافظ رجب البرسيّ قال: روي ابن عبّاس أنّه قال: كنتُ في مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله و قد قرأ القارئ:
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ.
فقلتُ: يا رسول الله! ما البيوت؟!
فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: بُيُوتُ الأنْبِيَاءِ عليهم السَّلَامُ، وَ أوْمَي بِيَدِهِ إلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهَا ابْنَتِهِ.
نعم، لقد تبيّن من هذه الأبحاث بصورة لا تقبل الشكّ معنى نور الله و أحقّيّة الوِلاية و عظمتها التي هي عين التوحيد، و كذلك طريق إفاضة النور من مقام وحدة الربوبيّة عزَّ و جلّ الذي هو عين النور و أصل الجود و الوجود، و طلوعه في المصباح، و استمداد المصباح من زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَ لَا غَرْبِيَّةٍ، و تلألئه في الزجاجة، و انعكاسه في المشكاة،، و حفظ و صيانة المشكاة للنور، و إفاضة النور و نشره في فضاء الغرفة، و انتفاع الناس بوساطة ذلك في فضائه النيِّر و المتلألئ كلٌّ بحسب رتبته.
و عَلِمنا كذلك سرّ الولاية و الإمامة اللتين هما معدن النور و منبعه. و كذا كيفيّة اتّحاد الأنوار الخمسة الطيِّبة و وحدتها، و التي من جملتها المقام الأقدس للسيّدة الكبرى فاطمة الزهراء سلام الله عليها، و كيفيّة نشوء نورها
- تأليف السيّد هاشم البحرانيّ، ج ٢، ص ۷٣۷، الطبعة الحجريّة.
