
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
49الأدعية التي اطلق فيها لفظ النور على الله تعالى
"اللهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُوراً وَ في سَمْعِي نُوراً وَ في بَصَرِي نُوراً وَ في لِسَانِي نُوراً، وَ عَنْ يَمِينِي نُوراً وَ عَنْ يَسَارِي نُوراً [وَ مِنْ فَوْقِي نُوراً] وَ مِنْ تَحْتِي نُوراً [وَ أمَامِي نُوراً وَ خَلْفِي نوراً] وَ اجْعَلْنِي نُوراً وَ أعْظِمْ لي نُوراً".
و لمّا كان كلّ وجوده هو ذلك النور، حينئذٍ دعاه الحقّ تعالى نوراً، حيث قال: {[قَدْ] جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ}.۱
و بالجملة فقد اطلِقَت كلمة النور في كثير من أدعيتنا على الحقّ المتعال، ففي دعاء الجوشن الكبير وردت الجمل التالية:
"يَا نُورَ النُّورِ، يَا مُنَوِّرَ النُّورِ، يَا خَالِقَ النُّورِ، يَا مُدَبِّرَ النُّورِ، يَا مُقَدِّرَ النُّورِ، يَا نُورَ كُلِّ نُورٍ، يَا نُوراً قَبْلَ كُلِّ نُورٍ، يَا نُوراً بَعْدَ كُلِّ نُورٍ، يَا نُوراً فَوْقَ كُلِّ نُورٍ، يَا نُوراً لَيْسَ كَمِثْلِهِ نُورٌ"٢.
و في المناجاة الشعبانيّة:
"إلَهِي هَبْ لي كَمَالَ الانقِطَاعِ إلَيْكَ، وَ أنِرْ أبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِيَاءِ نَظَرِهَا إلَيْكَ، حتى تَخْرِقَ أبْصَارُ القُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إلَى مَعْدِنِ العَظَمَةِ، وَ تَصِيرَ أرْوَاحُنَا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ"٣.
حتّى قوله:
"إلَهِي وَ ألْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الأبْهَجِ، فَأكُونَ لَكَ عَارِفاً وَ عَنْ سِوَاكَ
- رسالة «عشق و عقل»، ص ۷٦ إلى ۷۸.
- «مفاتيح الجنان» ص ٩٣، طبعة الإسلاميّة، سنة ۱٣۷٩ هـ، نقلًا عن «البلد الأمين» و «المصباح» للكفعميّ، و هو مرويّ عن الإمام سيّد الساجدين، عن أبيه، عن جَدّه رسول الله صلى الله عليه و آله.
- «مفاتيح الجنان» ص ۱٥۸، نقلًا عن ابن خالويه، قال: «إنّها مناجاة أمير المؤمنين و الأئمّة من ولده عليهم السلام، كانوا يدعون بها في شهر شعبان».
