انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معرفة الله ج1

69٬055
العقائد
معرفة الله
المجلدات

أصل‌ هذه‌ الابحاث‌ دورة‌ تفسيريّة‌ جرى فيها المذاكرة‌ والتحرير من‌ الآية‌ المباركة‌ {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث‌ والمذاكرة‌ في هذه‌ الأبحاث‌ عن‌ مسألة‌ التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات‌ المقدّسة‌ للحقّ تعالى، وعن‌ كيفيّة‌ نشوء عالم‌ الخلقة‌، وربط‌ الحادث‌ بالقديم‌، ونزول‌ نور الوجود في مظاهر الإمكان‌، وحقيقة‌ الولاية‌ وربط‌ الموجودات‌ بذات‌ الباري تعالى، وعن‌ لقاء الله‌ والوصول‌ إلي ذاته‌ المقدّسة‌ بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه‌ في الوجود الحقيقيّ المطلق‌ الأصيل‌.

سرای جاوید

معرفة الله ج۱

48
  • نور العقل، حيث خُلِقَتِ المَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، و كان ذلك الزيت مستعدّاً لاكتساب ناريّة النور الإلهيّ‌ {وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ}، إلّا أنّهم لم يحصلوا لا على مشكاة الجسد، و لا زجاجة القلب، و لا مصباح السِّرّ، و لا فتيلَ الخَفيّ، حيث إنّهم لم يستحقّوا اكتساب ناريّة النور الإلهيّ بدون هذه الأسباب.

  • و أمّا الحيوانات فعلى الرغم من حصولها على مشكاة الجسد و زجاجة القلب، إلّا أن ذلك كان في غياب زيت الروحانيّة و صفاء النور [الذي هو العقل‌] فكانوا في مقام العجز كذلك إذ فَأبَيْنَ أن يَحْمِلْنَهَا وَ أشْفَقْنَ مِنْهَا.

  • فاعطي الإنسان تمام الاستعداد و كمال التَّهيُّؤ لقبول تلك الأمانة، التي هي في الحقيقة نور الفيض دون واسطة، إذ {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}‌، فوُهِبَ جسداً مَثَله كمثل المشكاة، و قلباً على صفة الزجاجة، و زيت روحٍ بصفاء العقل الذي أنار زجاجة قلبه بذلك النور الساطِع، فأصبحت‌ {الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ}‌، و وضعَ زجاجة القلب و مصباح السِّرّ و فتيلَ الخَفيّ، فتجلّت هذه المجموعة و منها آدمُ بنارِ النور الإلهيّ إذ خُلِقَ آدَمُ فَتَجَلَّى فِيهِ مِصْبَاحٌ، فأصبح فيمن يستحِقُّ [نار] النور الإلهيّ حيث‌ {وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ}.

  • فكلُّ مصباح كان زيته أصفى، و صفاؤه في النورانيّة أكثر، فهو في النورانيّة {نُورٌ عَلى‌ نُورٍ} و اكتمل و ظَرُفَ بمجرّد اتّصال نار النور الإلهيّ به. و لمّا لَم يُمنَحْ أيّ مصباحٍ موهبة قبول النورانيّة و كمال الاستعداد لذلك إلّا مصباح سيِّد الكائنات صلى الله عليه و آله، و لمّا كان زيت مصباحه أتمَّ و أكمل و كان صفاء زيته الذي هو العقل لا ألطفَ و لا أظرف منه، فلا جَرَمَ أن يكون قد وصل إلى درجة الكمال لقبول نور الفيض دون واسطة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}، فكان يُردّد و يُكثر من قراءة هذا الدعاء في كلّ صباح و هو:

/ 12