
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
47و قال في مكان آخر: حِجابُهُ النُّورُ؛ لَوْ كُشِفَتْ لأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وَجْهِهِ ما انْتَهَي إليه بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ۱.
لا جَرم أن قيل لهذه الطائفة: احذَروا من أن تخلطوا بين العقل و العِقال في ميدان التفكُّر في ذات الحقّ جلّ و علا الذي لا حدّ له، تَفَكَّرُوا في آلَاءِ اللهِ وَ لَا تَتَفَكَّرُوا في ذَاتِ اللهِ!٢
و ذكر في مناسبة أخرى: «و أمّا ما قاله من أنّنا متى ما حصلنا على عقل أكبر، فإنّنا نجد الحبّ فيه أظرف و أشرف و أثبت، كما أن سيّد الكائنات [صلوات الله عليه] كان أعقل الموجودات و أعشقها على الإطلاق.
الإنسان الكامل هو من تتجلّي فيه تمام شئون آية النور
و اعلَم حقّاً بأنّ نور العقل في كمال و سموِّ مرتبته، هو بمثابة مشكاة الجسد و زجاجة القلب، و زيت المصباح «الروح» بمثابة صفاء الزيت، إذ {يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ}. و مع أن الملائكة كانت تمتلك زيت الرُّوحانيّة و صفاءه الذي هو
- جاء في تعليقة ص ۱۱۰: «مأخوذ عن حديث نبويّ، «صحيح مسلم» باب الإيمان، ص ٢٩٣؛ مقدّمة كتاب ابن ماجة، ص ۱٣؛ «مسند أحمد» ج ٤، ص ٤۰۱ و ٤۰٥. و أصل الحديث هو: «حِجابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وَجْهِهِ ...».
أقول: ذكرها كذلك مُؤلِّف «مرصاد العباد» ص ٣۱۰؛ كما ذكرها المعلِّق على كتاب «شرح المنازل» ص ۷. - رسالة «عشق و عقل» ص ٥٣ و ٥٤.
- جاء في تعليقة ص ۱۱۰: «مأخوذ عن حديث نبويّ، «صحيح مسلم» باب الإيمان، ص ٢٩٣؛ مقدّمة كتاب ابن ماجة، ص ۱٣؛ «مسند أحمد» ج ٤، ص ٤۰۱ و ٤۰٥. و أصل الحديث هو: «حِجابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وَجْهِهِ ...».
