
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
44فأنَا أوَّلُ مَنْ يُفْتَحُ لَهُ أبْوَابُ الجَنَّةِ. و إذا رُمْتَ النظر إلى سيّد العاشقين و مقتدى المشتاقين، فأنَا أوَّلُ مَنْ يتجلى لَهُ الرَّبُّ. و أوّل عاشق حقيقيّ يفوز بوصال المعشوق.
و ما أطرف أن يكون كلُّ ذلك هو أنا، أمّا أنا فلا أكون أنا، أمَّا أنَا فَلَا أقَولُ أنَا: شعر:
چو آمد روي مهرويم، كه باشم من كه من باشم *** كه آنگه خوش بوم با او، كه من بي خويشتن باشم مرا گر مايهاي بينى، بدان كان مايه او باشد *** برو گر سايهاى بينى، بدان كان سايه من باشم۱ إن هذا الذي سَمِعتَهُ من أن محمّداً عليه السلام لا ظلّ له، ناشئ من أن محمّداً كان هو النّور كلّه، إذ {يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ}،٢ و لذا، فلا ظلّ للنور كما تعلم. و لمّا كان عليه السلام قد تخلّص من ظلّه، فقد لاذ جميع الخَلق و العالَم كلّه بنوره، إذ إنّ: "آدَمُ وَ مَنْ دُونَهَ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ القِيَامَةِ وَ لَا فَخْرَ".
لقد غمر النور المحمّديّ العالَم و الوجود و أحاط بهما، إذ إنّ: أوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ نُورِي، فختم الأبدَ بنوره إذ لَا نَبِيّ بَعْدِي.
- «مرصاد العباد» ص ۱٣٣ و ۱٣٤.
يقول «إذا أقبل حبيبي بطلعة كالبدر، فمن الذي سأكونه يا ترى، لأكون أنا بذاتي؛ و ساسرُّ به حينئذٍ إذ سأكون بلا «أنا».
و أن شاهدتَ من جوهرٍ فيَّ، فاعلم أن ذلك جوهره هو، و أن شاهدتَ فيه من ظلٍّ، فاعلم أن ذلك ظلّي أنا». - مقتبس من ذيل الآية ۱٥، من السورة ٥: المائدة: {قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ}.
- «مرصاد العباد» ص ۱٣٣ و ۱٣٤.
