
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
182القيامة عند السالك إلى الله، هي واقعة، لا محالة، و هي صورة للقيامة الكبرى، فإنّه إذا ظهرت علاماتها ساطعة، تلاشت أنوار الوجود الخياليّ المجازيّ للكائنات، و ذابت في وهج إشعاع نور ذات الله المطلقة، و بالظهور المطلق للحقّ تعالى، تقوم القيامة، و يفنى كلّ وجود غير وجوده المقدّس، و ما كان آجلًا عند غيره، أصبح عاجلًا عنده. شعر:
هر كه گويد كو قيامت اى صنم *** خويشتن بنما قيامت نك منم اين قيامت زان قيامت كى كم است *** آن قيامت زخم و اين چون مرهم است۱ كما أن قيام الساعة، التي هي مصداق لاسم القهّار و المعيد، هي ظهور الفناء في الوجود، إذ: {كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ}؛٢ يقول:
فتد يك تاب از آن بر سنگ خاره *** شود چون پشم رنگين پاره پاره٣ أي أن الحجر قد تفتّت من و ميض نور الذات الإلهيّة المتجلّية، و قد ركع أمام هيبة النور الإلهيّ و إشعاع التجلّي القدسيّ حجر الصوّان حتى أضحى كالعهن المنفوش و المتلاشي: {وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ}.٤
- يقول: «و إذا سأل أحدهم: أيّان يوم القيامة يا صنم؟ انظُرْ إلى نفسك و تأمّلها فها أنا ذا القيامة.فهذه القيامة لا تقلّ عن تلك شيئاً، و إذا كانت تلك القيامة جرح فهذه القيامة هي البلسم و الدواء الناجع».
- الآية ٢٦، من السورة ٥٥: الرحمن.
- يقول:
«إن يسقط النور على العروش *** تكن جميعها عهنا منفوش» - الآية ٥، من السورة ۱۰۱: القارعة.
