
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
181و أن وجود الموجودات ما هو إلّا وجود أجوف، و خيال و وهم و ظنّ، {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ}.۱
يومئذ ستكون هناك أرض و سماوات، و لكن غير هاتين اللتين نرى الآن، لأنّ الحلم الذي رآه في نوم الغفلة، و في ليل العمر، و ظنّ أنّه الغير، طلع عليه صبح الحشر، و تبيّن أنّه وهم و خيال أحول ليس إلّا. شعر:
بوديم يكى، دو مىنموديم *** نابود شد آن نمود در بود چون سايه به آفتاب پيوست *** از ظلمت بودِ خود بياسود چون سوخته شد تمام هيزم *** پيدا نشود از آن سپس دود٢ إن في ظهور نور تجلّي الوحدة، توارى ظلمة الكثرة، و يقول بهذا الصدد:
چو خورشيد جهان بنمايدت چهر *** نماند نور ناهيد و مه و مهر٣ إن تجلّي نور شمس الذات الإلهيّة في مرآة قلب السالك إلى الله، اللاهث وراء الحقّ، هذا النور قد طرد أنوار الزُّهرة و القمر و الشمس، و رمى بهنّ في هوّة العدم الحالكة. حيث يمّحي كلّ وجود و نور؛ كما في قوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ، وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ}.٤ و لأنّ هذه
- الآية ٤۸، من السورة ۱٤: إبراهيم.
- يقول: «كنّا واحداً، لكنّا كُنّا نبدو اثنين، فتلاشى و انمحى ذلك البَداء الكينونة و التكوّن.
و لمّا التحق الظلُّ بالشمس تخلَّصَ و ارتاح من ظُلمة كينونته.
و إذا احترق الحطبُ جميعه لن تَرى له بعد ذلك دخان متصاعد». - يقول: «لو ظَهرت لكَ الشمس و طلعت ما أبقتْ للزُّهرة نوراً و لا للقمر ضياءً».
- الآيتان ۱ و ٢، من السورة ۸۱: التكوير.
