
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
175هر يكى تابندهتر از ديگرى *** نور هر يك در گذشته از ثَرى هر يكى را برج ديگر منزل است *** اين كسى داند كه از اهل دل است۱ جمع المشارق و المغارب في القرآن إشارة لعدم انحصار العوالم
و يحثّ الشيخ على التأمّل و التفكّر في المشارق و المغارب، كما ورد في القرآن الكريم: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِب}،٢ فالمشارق و المغارب جمع، و في هذا العالم المحسوس، ليس إلّا مشرق واحد، و مغرب واحد، و كلّ منهما في جهة معاكسة.
و أصبح واضحاً الآن، بأنّ العالم لا ينحصر في عالم الظاهر هذا، فهناك عوالم أخرى لطيفة و غير محسوسة، بل تلك العوالم و السماء و الكواكب هي أصل العوالم، لأنّها المؤثّرة و هذه المتأثّرة.
آسمانها است در ولايت جان *** كار فرماى آسمان جهان٣ فأكثر الخلائق عن هذه الحقيقة غافلون و محرومون من معرفة الأسرار و التجلّيات الإلهيّة، و بحكم انعدام الاستعداد الفطريّ لديهم، فلا حظّ لهم في الإصغاء و الفهم، و هو يقول:
بيان مِثْلَهُنَّ ز ابن عبّاس *** شنو پس خويشتن را نيك بشناس٤ - يقول: «كلّ جرم أنور من صاحبه؛ ذاك نورٌ صادر عن ثري البرّ.قد يكون الأمر صعباً بعض شيء؛ إنّما يعقل ذاك الأمر حرّ».
- صدر الآية ٤۰، من السورة ۷۰: المعارج.
- يقول: «السماوات خاضعة لولاية الروح؛ فهو الآمر الناهي في سماء العالم».
- يقول:
«اسمع من ابن عبّاس بيان (مثْلهنّ) *** و اعرف الأنفس جيّداً دون بطر أو وَهن»
