
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
174لا يعنى النهاية، لأنّ كلّ عالم يحوي المشرق و المغرب معاً، بل أن كلّ مرتبة و كلّ فرد من الموجودات، يمتلك هذه الميزة، و هو يقول:
مشارق با مغارب هم بينديش *** چو اين عالم ندارد از يكى بيش۱ و اعلم أن عالم الالوهيّة بالقياس إلى عالم الربوبيّة، هو المشرق الذي يفيض من نوره على عالم الربوبيّة، و هكذا، عالم الربوبيّة بالقياس إلى البرزخ المثاليّ، و البرزخ المثاليّ بالقياس إلى عالم الشهادة، كلٌّ يفيض من نوره على من هو دونه، و كذلك فإنّ كلّ عالم من العوالم، و كلّ مرتبة من المراتب، و كلّ فرد من الأفراد هو مشرق، قد سطعت منه شمس من الأسماء الإلهيّة، و من جهة أخرى، فهو مغرب كَمَنَ في تعيّنه نور ذلك الاسم. و أن القلب الإنسانيّ، و بحسب كمال المظهريّة، له مائة مشرق، بل مئات الآلاف من المشارق التي تسطع منها نجوم الأسماء الإلهيّة، و هكذا، و في إزاء ذلك، فإنّ كلّا منها هو مغرب. و أن عجائب و غرائب القلب الإنسانيّ لا تظهر إلّا لعيان أهل الصفاء و السالكين إلى الله.
شعر:
عالم دل را نشانى ديگر است *** برّ و بحر و كار و شأنى ديگر است صد هزاران آسمان و آفتاب *** مشتريّ و تير و زهره ماهتاب٢ - يقول: «طالع المشارق و المغارب، إذ ليس لهذا العالم أكثر من مشرق واحد و مغرب واحد».
- يقول: «أن للقلب لدنياً و فكر؛ غير ما نعهد من برّ و بحر.
ألف علياء و مثلها من سماء؛ من عطارد و زحل و من قمر».
