
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
171فهو يقول: أ لم تسمع كلام الخالق: {وَ ما لا تُبْصِرُونَ}؟ اي تلك العوالم التي لا ترى بالباصرة. و في كلام البارئ جاء القَسَم بهذين العالَمَيْن بقوله: {فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ، وَ ما لا تُبْصِرُونَ}،۱ و هما عالم الظاهر، و عالم الباطن، أو الغيب و الشهادة، و اللذان يشتملان على العوالم الخمسة المذكورة، التي تمّ شرحها آنفاً. و عالم اللاهوت هو أصل كلّ تلك العوالم، و نسبة هذا العالم إلى تلك العوالم، كحَبّة الرمل إلى الصحراء، أو قطرة الماء إلى البحر.
«جابلقا» مجمع البحرين للُالوهيّة و الإمكان؛ و «جابلسا» تعيّن النشأة
و لأنّ النشأة الإنسانيّة، و شأن جامعيّة كمالها، يقتضيان العلم بكلّ مراتب الموجودات، و الاطّلاع على كلّ المسمّيات بحكم {وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها}٢ يقول:
بيا بنما كه جابُلقا كدام است *** جهان شهر جابُلسا كدام است٣ جاء في القصص و الروايات التأريخيّة، أن جابلقا، هي مدينة كبيرة جدّاً في الشرق، و جابلسا أيضاً، كبيرة جدّاً و تقع في الغرب، و بالمقابل من جابلقا، و قد علّق أهل التأويل في هذه المسألة بما يكفي، و لكن خطر ببالي معنيين على سبيل الإشارة و هما:
الأوّل: جابلقا هي العالم المثاليّ، و التي تقع في الجانب الشرقيّ للأرواح، و هي البرزخ بين الغيب و الشهادة، و تشتمل على صور العالم، فهي بلا شكّ، مدينة كبيرة، و واسعة جدّاً. و أمّا جابلسا، فهي عالم المثال
- الآيتان ٣۸ و ٣٩، من السورة ٦٩: الحاقّة.
- صدر الآية ٣۱، من السورة ٢: البقرة.
- يقول:
«خبّر بجابلقا لعلّك ناطق *** و أرني حاضرة جابلسا لعلّك صادق»
