
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
169فالعوالم الثلاثة من هذه العوالم الخمسة هي ضمن عالم الغيب، لأنّها خارجة عن عالم الإدراك و الحواسّ. و أمّا العالمان الآخران فهما ضمن عالم الشهادة، لأنّهما محسوسان بالحواسّ.
يقول الشيخ: أين هو ذلك العالم غير المحسوس؟ اي أنّه غير محسوس و غائب عن الحواسّ، حيث أن يوماً في ذلك العالم، يعادل سنة من هذا العالم.
و هذا العالم إشارة إلى البرزخ المثاليّ، و هو الحدّ الفاصل بين الغيب و الشهادة، و هو جامع لأحكام العالمَين، الظاهر و الباطن، بحسب البرزخيّة. و أمّا مسألة الزمان و المكان و الطول، و القصر في الشهر و السنة في هذا العالم الجسمانيّ، فهي مقيّدة بالكثافة، و كلّما قلّت الكثافة، قلّ في مقابل ذلك التقيّد و اعتبار البعد بين المبدأ و المعاد، و الأزل و الأبد، و أضحت مسألة ظهور العلم و انكشاف المعلومات و الحقائق هامشيّة قليلة الأهمّيّة.
و لهذا صار يوم واحد في عالم البرزخ يعادل عاماً واحداً في عالمنا هذا، و يوم واحد في عالم الربوبيّة، هو بألف عامّ في هذا العالم {إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}. و أمّا اليوم الواحد في عالم الالوهيّة، فهو مساوٍ لخمسين ألف سنة في هذا العالم {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}.۱ شعر:
پيش ما صد سال و يك ساعت يكى است *** كه دراز و كوته از ما منفكى است٢ - الآية ٤، من السورة ۷۰: المعارج.
- يقول: «أن مائة سنة و ساعة واحدة سواء لدينا، لأنّ الطول و القصر منفكّان عنّا».
