
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
165موجود كذلك في العالم الإنسانيّ، الذي هو منتخب الجميع، ذلك أن مرتبة الروح و القلب و الكمالات الخاصّة بهما، هي النعيم عينه. و أمّا مقام النفس و الهدى و متعلّقاتهما، فهي الجحيم عينه. و آخر مراتب مظاهرهما هي الدار الآخرة، التي هي عالم الجزاء، و قد تطرّقت الأحاديث و القرآن الكريم إلى الكلام عن هذا العالم في مواضع كثيرة.
و يقول الإمام محمّد الغزّاليّ في «المضنّون به على غير أهله»۱: قال أبو عليّ و هو من عظماء الفلاسفة: يمكن القول أن الحقّ جلّ شأنه قد أعطي هذه القوّة للنفس الفلكيّة، بحيث أن ما موجود في عالم المواليد السفليّة من أشخاص و أقوال و أعمال و أخلاق و حركات و سكنات، و الصور المناسبة لكلٍّ من تلك الرموز و أسمائها الواردة في الشريعة السمحاء، موجودة بأجمعها في تلك النفس الفلكيّة، إذ أن النفس الإنسانيّة بعد قطع اتّصالها بالبدن العنصريّ تتّصل ببدن آخر يليق بذلك العالم، و تُشاهَد عياناً صور الأعمال و الأخلاق و الأوصاف و الأقوال التي صدرت منها في هذا العالم.٢
- لم نعثر في كلتا الطبعتَيْن اللتين طُبِعَتَا على ما جاء في هامش «الإنسان الكامل» للجيليّ.
- لقد اعتبرنا مثل هذا الاحتمال ضعيفاً كما ذكرنا في «معرفة المعاد» من سلسلة العلوم و المعارف الإسلاميّة و أثبتنا المعاد الجسمانيّ العنصريّ على أحسن وجه.
