
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
161و صفاته، متجلٍّ و ظاهر بها.
و أمّا ما قيل من أن جبل قاف محيط بالعالم من كلّ جوانبه لعظمته، فإنّ هذا المعنى ظاهر في الحقيقة الإنسانيّة، لأنّ تلك الحقيقة كما مرّ بيانها، تشتمل على جميع حقائق العالم، و لأنّ الإنسان يمثّل أحديّة الجمع ظاهراً و باطناً، و هو منتخب كلّ العالم و خلاصته.
و كلّ من وصل إلى معرفة الحقيقة الإنسانيّة، اعتماداً على قاعدة أن مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ،۱ تيسّرت له رؤية الحقّ تعالى و معرفته، حيث إنّ: مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأى الحَقَّ،٢ و على هذا، فإنّ من وصل إلى جبل
- جاء في تفسير «الميزان» ج ٦، ص ۱۸٢، في (بحث روائيّ) في ذيل الآية الشريفة {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}، نقلًا عن «الغرر و الدُّرر» للآمديّ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ. و روي كلّ من الشيعة و السنّة ذلك أيضاً، و هو حديث مشهور. و قال بعض العلماء: هذا الحديث يُشير إلى التعليق بالمحال و مفاده استحالة معرفة النفس باستحالة الإحاطة العِلميّة بالله سبحانه؛ و هذا القول مرفوض أوّلًا لقول النبيّ صلى الله عليه و آله في رواية أخرى: أعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ. و ثانياً أن هذا الحديث مُناقضٌ لقول الله تعالى: {وَ لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأنسَاهُمْ أنفُسَهُمْ}.و قد أفاض العلّامة في بحث مفصّل حول هذا الحديث و استشهد بكثير من الروايات حول ذلك في ص ۱۸٦.هذا و قد ورد الحديث المذكور كذلك في «مرصاد العباد» ص: ٣، ۱۷٤، ۱۸٥، ٤۱٣، و ٥٣٥، طبعة بنگاه ترجمه و نشر كتاب.
- جاء في كتاب «أحاديث المثنويّ» ص ٦٢، و ٦٣، الطبعة الثانية:مقتبساً معناه من الحديث القائل: مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأى الحَقَّ. («البخاريّ» ج ٤، ص ۱٣٥؛ «صحيح مسلم» ج ۷، ص ٥٤؛ «كنوز الحقائق» ص ۱٢٥؛ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأى الحَقَّ، فَإنَّ الشَّيْطانَ لَا يُتَرَاءَى بِي. («الجامع الصغير» ج ٢، ص ۱۷۰).
چون مرا ديدي خدا را ديدهاى *** گرد كعبه صدق بر گرديدهاى
