
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
159و على هذا المعنى أمكن إطلاق كلمة العالم على مجموع الأشياء الموجودة، و كذا أمكن إطلاقه على كلّ مرتبة بل و كلّ فرد، و لهذا فهو يقول، هلمّ و أخبرني عمّا رأيت من هذا العالم؟ و إلى أيّ من هذه العوالم وصلت؟ ذلك أن العوالم غير المحسوسة كثيرة، و قد ورد في الأخبار، أن العوالم كثيرة، و قد أشار بالتفصيل إلى ذلك:
چه دانستى ز صورت يا ز معنى؟ *** چه باشد آخرت چونست دنيا؟!۱ يقول ما ذا علمت عمّا قيل من عالم الصورة و المعني؟ اعلم، أن ما يمكن إدراكه بالحواسّ الظاهرة، إنّما هو الصورة، و أن ما لا تدركه الحواسّ الظاهرة، هو المعنى أو ما يسمّى بالغيب و الشهادة.
و أمّا الدنيا، فهي عبارة عن هذا العالم، الذي تتعلّق فيه النفس الإنسانيّة بالبدن، و بواسطة الآلات البدنيّة، يمكنها اكتساب الأخلاق و الأعمال من سيّئات و حسنات. و يعبّر عن ذلك، بالنشأة الاولى؛ و أمّا الآخرة، فهي العالم الذي تُقاضى فيه النفس بعد مفارقتها البدن، و تجزي على أخلاقها و أعمالها، أن خَيْراً فَخَيْرٌ وَ أن شَرّاً فَشَرٌّ.٢
- يقول:
«ما الذي علمتَهُ من صورة أو معنى؟ *** و ما هي الآخرة، كيف حال الدنيا؟» - قال ابن مالك في ألفيّته في باب كان:و يقول الملّا جلال السيوطيّ، شارح الألفيّة،: و مثله قول: «المَرْءُ مَجْزِيّ بِعَمَلِهِ، أن خَيْراً فَخَيْرٌ». أيْ: أن كَانَ عَمَلُهُ خَيْراً.و يقول أبو طالب في حاشيته: «و ورد في بعض الكتب «النَّاسُ مَجْزِيِّونَ بِأعْمَالِهِمْ»، و قيل أن هذا القول هو حديث». («البهجة المرضيّة» بخطّ عبد الرحيم، ص ٥٥).
و يَحذِفونها و يبقون الخبر *** و بعدَ أن و لَو كثيراً ذا اشتهر
- يقول:
