
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
158فَسُبْحانَهُ وَ تعالى؛ مَا ظَهَرَ في مَظْهَرٍ إلَّا وَ احْتَجَبَ بِهِ.
قاعِدَةٌ في أن مَرَاتِبَ ظُهُورِ الحَقِّ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ:
و بعد أن أشار ضمن تفكّره في الآلاء و النِّعَم إلى بيان صدور الكثرة من الوحدة، و ظهور الوحدة في الكثرة، تطرّق إلى ترتيب مقدّمة من جهة تنبيه الغافلين و ترغيب الطالبين، حيث تحدّثت تلك المقدّمة عمّا تتوقّف عليه المعرفة التامّة، و قال تحت عنوان قاعدة:
إن هذه القاعدة تشير إلى أن مراتب الظهور الإلهيّ لا متناهية، و إنّما نحصل على المعرفة الحقيقيّة، عند حصولنا على الاطّلاع الكشفيّ على هذه المراتب الكلّيّة.
درجات ظهور الله تعالى في العوالم اللامتناهية
و اعلم أن العالم لا يقتصر على عالم الشهادة هذا، و أن هذا العالم، إنّما هو انعكاس بالقياس إلى العوالم الغيبيّة المعنويّة، و أن للحقّ تعالى ظهوراً مختلفاً في كلٍّ من عوالم التجلّي و الظهور، و على هذا قال:
تو از عالم همين لفظي شنيدى *** بيا بر گو كه از عالم چه ديدى؟!۱ حيث يقول: إنّك من هذا العالم الذي تعرفه إنّما سمعت لفظاً، و ما دريت أن العالم أكبر من ذلك. لأنّه قيل: أن العالَم، هو ذلك الذي يُتَوَصَّل به إلى معرفة شيءٍ ما، و بهذا المعنى، يكون اشتقاق كلمة العالم أظهر من كلمة العلم. لذا، فإنّ تسمية الموجودات بالعالم، هي بواسطة أنّه وسيلة و آلة لإدراك الحقّ تعالى. مثله كمثل الخاتم، الذي يدلّ على الشيء الذي يختم به.
- يقول: «أنتَ لا تعرف من هذا العالَم إلّا اسمه، و إذا كنتَ قد رأيت شيئاً منه، فقل أذن ما ذا رأيت؟»
