
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
157الأشياء، و لكنّه توارى في حجاب التعيّنات. و يقول أيضاً:
به زير پرده هر ذرّه پنهان *** جمال جانفزاى روى جانان۱ و أمّا من عجائب السرّ الإلهيّ، أنّه جلّت قدرته في أوج ظهوره محتجب، و في أوج احتجابه ظاهر، و على الرغم من أنّه لا موجود كائن بدونه، و أنّه عين كلّ شيء، و أضحى التعيّن و التشخّص حلّة جماله، فإنّ جمال ذلك المحبوب الحقيقيّ الأخّاذ قد كمن و في ضمير كلّ ذرّة من ذرّات العالمين، بدا بكلّ صورة و لون.
بَدَتْ بِاحْتِجَابٍ وَ اخْتَفَتْ بِمَظَاهِرٍ *** عَلَى صِبَغِ التَّلْوِينِ في كُلِّ بَرْزَةٍ٢ خورشيد به ذرّه چون نهان است *** چون ذرّه به نور خود عيان است حيف است كه مهر روى جانان *** مستور به پرده جهان است از بهر چه نور عالمآرا *** در ظلمت اين و آن نهان است خورشيد رُخش به جلوه آمد *** ذرّات جهان نمودِ آن است٣ - يقول: «أن في كلّ ذرّة جمال مخفيّ يشعّ على الأرواح».
- هذا هو البيت السادس و الأربعون بعد المائتين من تائيّة ابن الفارض الكبرى و التي يبلغ مجموع أبياتها (۷٦۱) بيتاً و تعرف بـ «نظم السلوك»، و هذه الأبيات توجد في ص ۷۰ من مجموعة «ديوان ابن الفارض الكامل» طبعة دار صادر، دار بيروت، سنة ۱٣۸٢ هـ. و أمّا البيتان اللذان يسبقان هذا البيت فهما:
فكلٌّ صَبا منهم إلى وصف لبسِها *** بصورةِ حُسنٍ لاحَ في حُسْنِ صورةٍ و ما ذاك إلّا أن بَدتْ بمظاهرٍ *** فظنّوا سواها و هي فيها تجلّت - يقول: «ليست الشمس إلّا كذرّة، لكنّ هذه الذرّة تشعّ بنورها.أسفاً أن تكون هذه الشمس الساطعة على الخلائق محجوبة بحجاب الدنيا.لِمَ يُحْبَس هذا النور المشرق على هذا العالم في ظلمة هذا و ذاك؟ لقد تجلّي وجه الشمس و محيّاها و أضحت ذرّات العالم مظاهر لها».
