
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
147كلام الإمام عليّ: البَعْرَةُ تَدُلُّ على البَعِيرِ، وَ الرَّوْثَةُ تَدُلُّ على الحَمِيرِ
يروي المجلسيّ رضوان الله تعالى عليه عن «جامع الأخبار»:
سُئِلَ أمير المؤمنين عليه السلام عَنْ إثْبَاتِ الصَّانِعِ، فَقَالَ: البَعْرَةُ تَدُلُّ على البَعِيرِ، وَ الرَّوْثَةُ تَدُلُّ عَلَى الحَمِيرِ، وَ آثَارُ القَدَمِ تَدُلُّ على المَسِيرِ. (بهذا الاتّجاه أو ذاك) فَهَيْكَلٌ عِلْوِيّ بِهَذِهِ اللَّطَافَةِ وَ مَرْكَزٌ سِفْلِيّ بِهَذِهِ الكَثَافَةِ كَيْفَ لَا يَدُلَّانِ على اللَّطِيفِ الخَبِيرِ؟!۱
و كذلك روي عن «جامع الأخبار»:
سُئِلَ أمير المؤمنين صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ: مَا الدَّلِيلُ على إثْبَاتِ الصَّانِعِ؟!
قَالَ: ثَلَاثَةُ أشْيَاءَ: تَحْوِيلُ الحَالِ، وَ ضَعْفُ الأرْكَانِ، وَ نَقْضُ الهِمَّةِ٢.
و في «التوحيد» للصدوق عن ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: سُئِلَ أبو عبد الله عليه السلام فَقِيلَ لَهُ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟!
قَالَ: بِفَسْخِ العَزْمِ وَ نَقْضِ الهَمِّ؛ عَزَمْتُ فَفَسَخَ عَزْمِي وَ هَمَمْتُ فَنَقَضَ هَمِّي!٣
و مثل هذه المعرفة، و هي التي يطلق عليها في المنطق البرهان «الإنّيّ»؛ معرفة من المعلول إلى العلّة، من المخلوق إلى الخالق، و من المصنوع إلى الصانع.
- «بحار الأنوار» للعلّامة شيخ الإسلام: الملّا محمّد باقر المجلسيّ رضوان الله عليه، ج ٣، ص ٥٥، كتاب التوحيد، الرواية ٢۷، طبعة المطبعة الحيدريّة.
- «المصدر السابق»، الرواية ٢٩، طبعة مطبعة الحيدريّة.
- «المصدر السابق»، ص ٤٩، باب ٣: «إثبات الصانع و الاستدلال بعجائب صنعه على وجوده و علمه و قدرته و سائر صفاته»، الحديث ٢۱، طبعة مطبعة الحيدريّ.
