
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
142ما أردنا رؤيتها وضعنا زجاجة سوداء على أعيننا و من وراء حجاب أسود و مظلم نستطيع فقط رؤية قرصها.
هذا مبلغ علمنا عن الشمس، فمن ذا الذي عرف الشمس كما هي؟
الذي عرف كُنه الشمس و حقيقتها، هو الذي انطلق من الأرض و دخل في أعماقها، و ذاب و انمحى في ذراتها، و لم يبق له أيّ أثر، و للأسف عندها لن يكون هو موجوداً فيها، بل أن كلمة (هو) لن تجد لها مكانا في بطن الشمس.
مدح تو حيف است با زندانيان *** گويم اندر مجمع روحانيان مدح، تعريف است و تخريق حجاب *** فارغ است از مدح و تعريف آفتاب مادح خورشيد مدّاح خود است *** كه دو چشمم روشن و نامُرمَد۱ است ذمّ خورشيد جهان ذمّ خود است *** كه دو چشمم كور و تاريك و بد است٢ - اي غير المصابة بالرمد، و الرمد مرض يصيب العين فيجعلها ترى القمر محاطاً بهالة دائميّة.
- يقول: «أن مدحي لك مع السجناء مدعاة للأسف، إذ يجب مدحك ضمن جماعة الروحانيّين.
إن المدح تعريف و خرق للحجاب، و الشمس غنيّة عن المدح و التعريف.
إن مدّاح الشمس في الواقع يمدح نفسه، و كأنّه يقول: أن عينيّ مفتوحتان و سالمتان، غير مُرمدتين.
و أن من يذمّ الشمس إنّما يذمّ نفسه، فهو كمن يقول: عيناي لا تبصران شيئاً، و لا أرى سوى الظلمة و الشرّ».
ديوان «المثنوي» ص ٤٢٩، السطر ٤ و ٥، بداية (الكتاب الأوّل)، طبعة آقا ميرزا المحموديّ
