
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
140الهدف، و بعد طي هذه الطريق، يسمو الإنسان أعلى و أعلى حتى يتعرّف إلى الله، و هناك حيث لا أحد غير الله. فكل المراحل قد طويت، و هذا المسكين قد بكى حتى طهر ناظِرَيه، و نساء الحيّ قد كففن عن ملامته، و يمضي و يمضي حتى يصل إلى ليلى إذ لَم يَعُد عشقه مجازيّاً و لا مادّيّاً، كما لم تعد ليلى بدناً، بل هي روح و نفس مجرّدة؛ و في هذه الحال إذا أمست في المشرق و قيس في المغرب، فهناك ارتباط بينهما. فهو يعيش صحوها و نومها، و مرضها و عافيتها.
كان كثير من أصحاب الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و أصحاب الأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم على هذه الحال. هكذا كان اوَيس اليمانيّ القرنيّ و كانوا يحسّون بالوجدان نوايا أسيادهم و قادتهم، و كانت ضمائرهم تُدرك الصالح و الفاسد في الامور على خطى ضمائر أسيادهم و مواليهم. فهذا اويس يُكسر له ضرس في اليمن، في نفس اليوم و في نفس الساعة التي كُسِرَ فيها ضرس النبيّ في يوم احد.
قيل لمّا فُصِدَ قيس، تعالى صياحه، و فسّر ذلك بأنّه يخاف على ليلى من الألم، و خشيَ أن- حين فَصدوا يَده- قد فصدوا يدها و هي في ديارها.
گفت مجنون من نمىترسم ز نيش *** صبر من از كوه سنگين است بيش منبلم بى زخم ناسايد تنم *** عاشقم بر زخمها بر مىتنم۱ - يقول: «قال- مجنون ليلى-: أنا لا أخاف المِبضَع، لأنّ صبري أقوى من الجبل الشامخ.
و لأنّني عاشق فإنّ جسمي لا يهدأ بعيداً عن الجروح التي أستطيع مقاومتها و الصبر على آلامها».
- يقول: «قال- مجنون ليلى-: أنا لا أخاف المِبضَع، لأنّ صبري أقوى من الجبل الشامخ.
