
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
139الوجود و العدم هذا خلف.
هذا غاية عرفانهم بالنفس أو ما يقرب من هذا. و من ظنّ أنّه بهذا القدر عرف حقيقة النفس فقد استسمن ذا ورم».۱
و هنا يجهد صاحب «الأسفار» بطرق مختلفة في تعريف النفس و بيانها، و بما أنّنا لسنا بصدد إثبات تجرّد النفس، فسنعزف عن ذكره هنا.
و على العموم، يجب تطهير العين من النظر لغير ليلى، و غسل الاذن من الاستماع، إلّا لصوتها، حتى تأذن بالنظر إلى طلعتها، و الإنصات لحديثها.
إلهي، ما العمل؟ و ما الحيلة؟ و إجمالًا، هل من بارقة أمل، أم علينا أن نلقي بأنفسنا في أحضان اليأس؟
لقد قالت نساء الحيّ من قبيلة ليلى: اذهبْ و طهّر عينيك و أذنيك. تطهير العين هو بالبكاء على فراق المحبوب الأزليّ في الليالى الحالكة؛ و تطهير الاذن بغلقها عن سماع حديث السوء الذي يغضب المعشوق؛ تطهير العين عَنْ كُلِّ مَا لَا يُحِلُّ اللهُ النَّظَرَ إليه و تطهير الاذن عَنْ كُلِّ مَا لَا يُحِلُّ اللهُ الاسْتِمَاعَ إليه.
أ ليس قد ورد في الروايات أن الله العليّ القدير يحبّ العين الباكية من بين سائر العيون؟ و أن كلّ عين يوم القيامة ستبكي، إلّا التي سهرت الليالى باكية من خوف الله.
و لكن لِمَ هذا البكاء؟ هذا البكاء للنظرات التي كانت لغير الله، و هو غُسل لدَنَس و أوساخ البصر و البصيرة؛ لأنّ النظر إلى ليلى بدون هذا الغسل و التطهير غير ممكن. فالتطهير- إذاً- هو طريق و سبيل يوصل إلى
- «الأسفار الأربعة» ج ۸، ص ٣٤٣ و ٣٤٤، باب ۷، فصل ٣.
