انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معرفة الله ج1

69٬055
العقائد
معرفة الله
المجلدات

أصل‌ هذه‌ الابحاث‌ دورة‌ تفسيريّة‌ جرى فيها المذاكرة‌ والتحرير من‌ الآية‌ المباركة‌ {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث‌ والمذاكرة‌ في هذه‌ الأبحاث‌ عن‌ مسألة‌ التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات‌ المقدّسة‌ للحقّ تعالى، وعن‌ كيفيّة‌ نشوء عالم‌ الخلقة‌، وربط‌ الحادث‌ بالقديم‌، ونزول‌ نور الوجود في مظاهر الإمكان‌، وحقيقة‌ الولاية‌ وربط‌ الموجودات‌ بذات‌ الباري تعالى، وعن‌ لقاء الله‌ والوصول‌ إلي ذاته‌ المقدّسة‌ بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه‌ في الوجود الحقيقيّ المطلق‌ الأصيل‌.

سرای جاوید

معرفة الله ج۱

138
  • لَقَدْ صَارَ قَلْبِي قَابِلًا كُلَّ صُورَةٍ***فَمَرْعى لِغَزْلَانٍ وَ دَيْراً لِرُهْبانِ‌۱
  • تجرّد النفس يستدعي بقاءها و فناءها في ذات الله تعالى‌

  • و ما هذا شأنه صعب إدراك حقيقته و عسر فهم هويّته، و الذي أدركه القوم من حقيقة النفس ليس إلّا ما لزم وجودها من جهة البدن و عوارضه الإدراكيّة و التحريكيّة، و لم يتفطّنوا من أحوالها إلّا من جهة ما يلحقها من الإدراك و التحريك، و هذان الأمران ممّا اشترك فيهما جميع الحيوانات.

  • و أمّا ما أدرك منها أزيد من ذلك و هو تجرّدها و بقاؤها بعد انقطاع تصرّفها عن هذا البدن فإنّما عُرِفَ ذلك من كونها محلّ العلوم، و أن العلم لا ينقسم و محلّ غير المنقسم غير منقسم، فالنفس بسيطة الذات، و كلّ بسيطة الذات غير قابل للفناء و إلّا لزم تركّبه من قوّة الوجود و العدم و فعليّة

    1. قال الحكيم السبزواريّ في تعليقه على هذا البيت ما يلي:
      «يعني بسبب اللطافة و البساطة في ألوانه صار قابلًا للتحوّل إلى كلّ صورة؛ سواء كانت من جنس تلك الصور المترتّبة و الطوليّة الحاصلة له بواسطة الحركة الجوهريّة و العرضيّة، أم من الصور الذهنيّة غير المترتّبة بالترتيب الطبيعيّ المعهود لها.
      و بناءً على هذا فإنّ مرعى لِغِزْلَانِ هو باعتبار النشأة الحيوانيّة السابقة، وَ دَيْراً لِرُهْبانِ باعتبار النشأة العقليّة اللاحقة. أو أن خياله كان في السابق مصروفاً إلى أمتعة الدنيا من أنعام و زرع و غيرهما، ثمّ كان قد تذكّر الله تعالى بعد ذلك و الملائكة المقرّبين و الأطهار المنتجبين لساحته تعالى.
      و أمّا التعبير بالغزال و ذلك من جهة توحّشه، فهو إشارة إلى أن شهواته تشبه الحيوانات الوحشيّة غير المعلَّمة طالما أنّها لم تكبح، إلّا أنّه يمكن لقلب الإنسان أن يكون مرعى للحيوانات الإنسيّة بكونها مسخّرة و مقهورة تحت إشارة العقل و إيماءته للتوجّه إلى الله تعالى، بل و يمكن أن يكمن خلاصه و نجاته بذبح حيوانيّته بتقديم الهدي و القربان في سبيل الله: {أن اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أنفُسَهُمْ وَ أمْوَالَهُم بِأنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}. و لعلّ كذلك المراد بهذا هو أن قلب الإنسان قد يتحوّل إلى مرعى للمحبوبة التي تمتلك عيوناً تشبه عيون الغزلان الجميلة الطلعة».
/ 15