انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معرفة الله ج1

69٬055
العقائد
معرفة الله
المجلدات

أصل‌ هذه‌ الابحاث‌ دورة‌ تفسيريّة‌ جرى فيها المذاكرة‌ والتحرير من‌ الآية‌ المباركة‌ {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث‌ والمذاكرة‌ في هذه‌ الأبحاث‌ عن‌ مسألة‌ التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات‌ المقدّسة‌ للحقّ تعالى، وعن‌ كيفيّة‌ نشوء عالم‌ الخلقة‌، وربط‌ الحادث‌ بالقديم‌، ونزول‌ نور الوجود في مظاهر الإمكان‌، وحقيقة‌ الولاية‌ وربط‌ الموجودات‌ بذات‌ الباري تعالى، وعن‌ لقاء الله‌ والوصول‌ إلي ذاته‌ المقدّسة‌ بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه‌ في الوجود الحقيقيّ المطلق‌ الأصيل‌.

سرای جاوید

معرفة الله ج۱

136
  • الجسم في حدّ ذاته كذلك من عدم الحضور و الوحدة، فكيف يتّحد له شي‌ء آخر أو يقع الوصال بينه و بين شي‌ء.

  • الجهة الثانية: أنّه مع قطع النظر- كما ذكرنا- لا يمكن الوصلة بين الجسمين إلّا بنحو تلاقي السطحين منهما، و السطح خارج عن حقيقة الجسم و ذاته، فإذاً لا يمكن وصول شي‌ء من المحبّ إلى ذات الجسم الذي للمعشوق، لأنّ ذلك الشي‌ء إمّا نفسه أو جسمه أو عرض من عوارض نفسه أو بدنه، و الثالث محال لاستحالة انتقال العرض، و كذا الثاني لاستحالة التداخل بين الجسمين. و التلاقي بالأطراف و النهايات لا يشفي عليل طالب الوصال، و لا يروي غليله.

  • و أمّا الأوّل فهو أيضاً محال، لأنّ نفساً من النفوس لو فرض اتّصالها في ذاتها ببدن لكانت نفساً لها، فيلزم حينئذٍ أن يصير بدن واحد ذا نفسين و هو ممتنع.

  • و لأجل ذلك أن العاشق إذا اتّفق له ما كانت غاية متمنّاه، و هو الدنوّ من معشوقه و الحضور في مجلس صحبته معه، فإذا حصل له هذا المتمنّي يدعي فوق ذلك، و هو تمنّي الخلوة و المجالسة معه من غير حضور أحد، فإذا سهل ذلك و خلى المجلس عن الأغيار تمنّى المعانقة و التقبيل، فإن تيسّر ذلك تمنّى الدخول في لحاف واحد و الالتزام بجميع الجوارح أكثر ما ينبغي. و مع ذلك كله الشوق بحاله، و حرقة النفس كما كانت، بل ازداد الشوق و الاضطراب كما قال قائلهم:

  • اعَانِقُهَا وَ النَّفْسُ بَعْدُ مَشوقَةٌ***إلَيْهَا وَ هَلْ بَعْدَ العِنَاقِ تَدَاني‌
  • وَ ألْثَمُ فَاهَا كَيْ تَزُولَ حَرَارَتِي‌***فَيَزْدَادُ مَا ألْقَى مِنَ الهَيَجانِ‌
  • كَأنَّ فُؤَادِي لَيْسَ يُشْفَي غَلِيلُهُ‌***سِوَى أن يُرَى الرُّوحَانِ يَتَّحِدَانِ‌
  • و السبب اللمّيّ في ذلك أن المحبوب في الحقيقة ليس هو العظم‌

/ 12