
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
133شافٍ و مفصّل، و بعد بيان الفصل (۱۸)، يصل بالموضوع إلى:
الفَصْلُ ۱٩: في ذِكْرِ عِشْقِ الظُّرَفَاءِ وَ الفِتْيَانِ لِلأوْجُهِ الحِسَانِ، حيث مبتغانا في بيان العشق العامّ في الموجودات للذات القدسيّة للحقّ تعالى، هذه الفقرة من هذا العشق للذات القدسيّة للبارئ جلّ و علا سبحانه و تعالى شأنه.
و بعد سرد تعريفات مختلفة للعشق، يقوم صدر المتألّهين بالبرهنة على أن العشق ليس عشقاً للجسم أو الصورة أو للشكل أو الشمائل، بل هو عشق للنفس وحدها، و لا يمكن أن يكون مراد العشق مادّة أو أمراً مادّيّاً محسوساً. بل المراد، هو أمر معنويّ و حسب، و لهذا فإنّ العاشق حتى و إن أدرك جسم المعشوق، أو وجهه، أو كلّ أعضائه، فإنّ عشقه لن يسكن و لن يهدأ إلّا بعد أن تتّصل روحه بروح المعشوق، و تذوب و تتلاشى فيها.
قال: «و منهم من قال أن العشق هو إفراط الشوق إلى الاتّحاد، و هذا القول و إن كان حسناً إلّا أنّه كلام مجمل يحتاج إلى تفصيل، لأنّ هذا الاتّحاد من أيّ ضروب الاتّحاد، فإنّ الاتّحاد قد يكون بين الجسمَينِ، و ذلك بالامتزاج و الاختلاط، و ليس ذلك يتصوّر في حقّ النفوس، ثمّ لو فرض وقوع الاتّصال بين بدنَي العاشق و المعشوق في حالة الغفلة و الذهول۱ أو النوم فعُلِم يقيناً أن بذلك لم يحصل المقصود، لأنّ العشق كما مرّ من صفات النفوس لا من صفات الأجرام السماويّة، بل الذي يتصوّر و يصحّ من معنى الاتّحاد هو الذي بيّناه- في مباحث العقل و المعقول- من اتّحاد النفس العاقلة بصورة العقل بالفعل و اتّحاد النفس الحسّاسة بصورة
- قال الحكيم السبزواريّ، إنّما قيّد به إذ في حالة انفكاك الاتّصال الجسمانيّ عن الاتّصال الروحانيّ ينكشف جليّة الحال من أنّه أيّهما المقصود.
